ويمكن أيضا استفادة الحكم عن الروايات الدالّة على أنّ أليات الغنم المقطوعة لا ينتفع بها ، ولا يستصبح ، لأنّها تصيب الثوب واليد « 1 » ، وإن كانت تلك الروايات ضعيفة السند ، كما أشار إليها في « الحدائق » « 2 » وأيضا الإجماع والسيرة العمليّة على نجاستها محقّقة ، فعلى هذا ينبغي الاجتناب عن القطعة المبانة ، ولكن لا القطعات الصغار كالبثور والثالول وما ينفصل عن الجسد عند الحكّ ونحوها ؛ إذ الأدلّة المتقدّمة قاصرة عن شمول مثلها جدّا ، والقدر المتيقّن من السيرة غيرها ، كما لا يخفى .
الثالثة ؛ لا خلاف في استثناء بعض أجزاء الميتة عنها ، كالشعر والوبر والقرن وغيرها ممّا لا روح لها ، وإنّما الإشكال في بعض مصاديقها كالإنفحة واللبن والفارة .
أمّا الأولى ؛ فوقع الكلام في المراد بها ، وأنّها المائع المجتمع في كرش الحمل والجدي ما لم يأكلا ، ويكونا رضيعا ، أو هو وظرفه ، أو المراد بها الظرف فقط « 3 » .
والتحقيق ؛ استثناء نفس المائع الّذي يتبدّل اللبن الّذي يشربه الرضيع من الحيوان به ، وهو الّذي يعمل منه الجبن ، إذ هو القدر المتيقّن من النصوص وكلام اللغويّين « 4 » ، ولا بدّ حينئذ من الالتزام بطهارة باطن الجلدة ؛ للملازمة العرفيّة ، وأمّا ظاهرها فلا ، بل ينبغي تطهيرها ؛ للشكّ في خروج أصل الجلدة ، كما عرفت ، ويكون حكمها كسائر الأجزاء .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 24 / 71 الباب 30 من أبواب الذبائح .
( 2 ) الحدائق الناضرة : 5 / 72 - 74 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : 5 / 86 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 24 / 179 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، وانظر ! الحدائق الناضرة : 5 / 86 ، المصباح المنير : 616 ( نفح ) .