مقتضى الأخبار في المقام
فإذا تمّ البحث في ما يقتضيه الأصل في المسألة فلنشرع في ذكر ما [ هو ] مقتضى الأدلّة الخاصّة في الباب من الأخبار ، فنقول [ أوّلا ] : لا يخفى أنّ أخبار الباب بحسب اللحاظ الأوّلي والنظر البدويّ متعارضة ، ولذلك اختلفت أقوال العلماء قدس اللّه أسرارهم في المسألة ، فاختار كلّ فريق طائفة منها ورجّحها على الأخرى سندا أو دلالة ، فأفتى بمفاد الراجحة بنظره .
فالمشهور بين القدماء « 1 » ، بل نقل في كلماتهم الإجماع على خروج المنجّزات من الأصل « 2 » ، وأمّا الشهرة المتأخّرة فقد استقرّت على خلافه « 3 » .
أمّا الأخبار الدالّة على الأوّل فهي القريبة بحدّ الاستفاضة .
منها : حديث صفوان « 4 » ، فهي وإن لم تكن صريحة في الدلالة على الخروج من الأصل ؛ إذ يحتمل أن يكون المراد من المرض غير مرض الوفاة ، فيكون السؤال عن غيره ؛ لكون حال المرض غالبا يوجب قلّة الحرص وانقطاع العلاقة من المال ، ولذلك يعمل بأمواله - أي المريض - في حاله هذا ما لا يعمل به في صحّته .
والجواب لا بدّ وأن يكون ناظرا إليه ؛ فلذلك لا يصير صريحا في المطلوب ، نعم ؛ بمقدّمات ترك الاستفصال يدلّ عليه أيضا ، إلّا أنّ ذلك لا يزيد عن الإطلاق
هامش
( 1 ) وكذلك طائفة من متأخّري الأخباريّين ، « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) الحدائق الناضرة : 22 / 599 .
( 3 ) مسالك الإفهام : 6 / 305 ، ونقله صاحب الحدائق الناضرة : 22 / 599 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 19 / 291 الحديث 24621 .