وصدر عن بعض المحشّين عليه من الفحول كالشيخ الراضي والمرتضى ما أوجب إشكالا في العبارة ، وإن كان كلامهما أيضا محلّ إشكال ، لكنّ المقصود ذكر كلامه قدّس سرّه تقريبا لما ذكرنا ، وإن اتّفق مجال نحرّر إن شاء اللّه كلاما مبسوطا لشرح كلامهم ، وليس الآن [ مجاله ] .
وأمّا الاستدامة الحكميّة فمعناها أن لا يقصد في جزء من العبادة غير التقرّب الّذي هو أحد أجزائها ، وأن لا يقصد بفعله فعلا يغيّر تلك الإرادة المنبعثة ، لكنّ الالتفات إليها في كلّ جزء منها غير لازم ، لعدم الإمكان ، و [ لزوم ] العسر والحرج ، بل يكفي وجود تلك الإرادة حكما ، بحيث لو سئل لقال بها ، ولذا لو غفل بحيث خرج عن ذلك بطل .
وكذا لا يقصد بفعله غير الأمر الأوّل الذي نوى امتثاله أوّلا وهذا مراد قولهم : أن لا يقصد في بعض أفعاله ما ينافيها أو خلافها .
وممّا ذكرنا في معنى النيّة للأفعال والمقارنة ظهر أنّه لو نوى الجنب الغسل وذهب إلى الحمّام ونسي حين الغسل النيّة لم يجز ذلك الغسل .
هذا كلّه في العبادات ، وأمّا المعاملات ؛ فاللازم فيها كسائر الأفعال الصادرة عن التفات لا بدّ فيها من العلم بالشيء ، ثمّ بغرضه ثمّ الإرادة والعزم عليه الموجب للاشتغال بمقدّماته ، فإن كان مقدّمته فعلا كاشفا عنه اعتبر الالتفات إلى ذلك الفعل الدالّ الكاشف ، كلفظ البيع ونحوه ، فلو صدر من غير التفات كالساهي لغى ، والالتفات إلى المعنى المكشوف عنه فلو لم يلتفت إليه لغى أيضا كالهازل وكون اللفظ كاشفا - أي صريحا - في المعنى المراد .
ثمّ إنّ الأثر والغرض الداعي إلى الفعل ، ولو حصل من أمر غير مرضيّ - أي
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 424
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٢٤