صورة تلفها فلا يجري الدليل المزبور ، ولذلك لو جنى مثل هذا العبد بما يوجب القصاص اقتصّ منه ، وإن لم يجز استرقاقه .
فمن هنا يثبت أنّه لو تعدّينا عن الأمور المذكورة فإنّما ينبغي التعدّي إلى كلّ تصرّف ناقل في طرف وجود العين لا مع تلفها وما هو الملحق به .
إذا ظهر ذلك فنقول : إنّه لمّا لا إشكال في أنّ تحرير العبد وانعتاقه بمنزلة تلفه ، فلا يبقى له اعتبار ماليّة أصلا كسائر الأحرار ، ولذلك قد عبّر عنه في مسألة العتق بالسراية بأنّه قوّم عليه ، فإنّه لا خفاء في عناية هذا التعبير ، وأنّه لمّا أوجب تلف ماليّة العبد فعليه ضمانه وقيمته ، فعلى هذا يفرق باب الانعتاق عن سائر الأسباب وأنّه يكون في حكم التلف وعدم بقاء الموضوع ، ويخرج عن كونه مصداقا للتصرّفات الممنوعة عنها مما هي من قبيل البيع والهبة والإرث ، وإنّما العتق ابتداء مباشرة من قبلها ، وأمّا العتق القهري الحاصل بالسراية فهو خارج عنها ، فلا محيص عن الالتزام بحصول العتق في النقص الآخر من العبد الذي وقف .
المسألة الثالثة : في « الشرائع » لو جني عليه فإن أوجبت [ الجناية ] « 1 » أرشا فللموجودين من الموقوف عليهم . . إلى آخره « 2 » .
هنا جهات من الكلام ينبغي البحث عنها :
الأولى : في وجه اختصاص الأرش بالموجودين ، فقد قيل « 3 » : إنّه لمّا كان من
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر .
( 2 ) شرائع الإسلام : 2 / 219 .
( 3 ) جواهر الكلام : 28 / 98 .