تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وأمّا أنّه لمّا لا يمكن أن يصير الملك بلا مالك فلا بدّ من الالتزام بتملّك الموقوف عليه ، وأمثاله من الوجوه ، فأيضا لا يسمن ولا يغني من جوع ، إذ الكلام أوّلا في تحقّق علقة الملكيّة بالوقف رأسا كما عرفت ، بل حال الوقف حال المباحات الأصليّة ، غايته أنّها قابلة للتملّك بأسبابه دون الوقف . نعم ؛ إنّما يمكن أن يتمسّك به للدعوى المذكورة هو بعض الأخبار الّتي اطلق فيها لفظ « الصدقة » على الوقف ، كما في وقف الكاظم عليه السّلام « 1 » ووقف أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » لمّا جاءه بعين [ ينبع ] البشير حيث إنّ لفظة « الصدقة » ظاهرة في التمليك والتملّك ، ولكنّه يتمّ لو لم يكن اللفظ مستعملا بعناية في تلك الأخبار ، بمعنى أنّ الوقف لمّا كان يفيد تمليك المنافع اطلق عليه لفظة « الصدقة » لكون العين بنفسها وإن لم تكن تدخل في ملك الموقوف عليه إلّا أنّها لمّا كانت ببعض مراتبها وهي منفعته قد دخلت في ملكه فصحّ إطلاق اللفظ عليه ، وأمّا من جهة أنّه بالوقف خرجت العين عن سلطنة المالك رأسا فهو مثل الصدقة . والّذي يؤيّد كون الاستعمال على وجه العناية ما ذكرنا من أنّ الارتكاز في الأوقاف العامّة والوقف على الجهات ليس إلّا الإخراج ، وانتفاع الموقوف عليهم منها ، بلا نظر إلى التمليك أصلا ، مضافا إلى أنّه ليس للفظ « الصدقة » ظهورا تامّا فيما ادعي فتأمّل ! الثانية : قال في « الشرائع » : فلو وقف حصّه من عبد ثمّ أعتقه لم يصحّ -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 202 الحديث 24427 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 186 الحديث 24406 .