ولكن مجال المنع من حيث دلالتها أيضا واسع إذ هي جملة من الروايات التي أوردها في « الجواهر » « 1 » وليس فيها لفظ « الوقف » أوّلا ، إلّا أن تحمل الصدقة عليه ، ومعه أيضا لا يتمّ الاستدلال لأنّها بين مطلقات كخبر سهل الّذي مفاده جواز الاشتراك مطلقا « 2 » ، وتقيّدات كذيل رواية ابن يقطين الّذي مفاده أنّه مع إبائه الصدقة وإقباضها لا يجوز الاشتراك « 3 » ، فلا محيص عن حمل الأوّل على ما إذا لم يتمّ الوقف لعدم حصول القبض .
وأمّا رواية « قرب الإسناد » « 4 » فهي لا ربط لها بالمقام أصلا ، بل مساقها مساق قوله : « أنت ومالك لأبيك » « 5 » وأنّ للوليّ أن يتصرّف في منافع الوقف الّذي مال الصغار كيف شاء ، واللّه العالم .
الفرع الرّابع : في « الشرائع » : ولو وقف مسجدا صحّ الوقف ولو صلّى فيه واحد « 6 » . . إلى آخره .
الكلام في القبض تقدّم في صدر الباب مفصّلا ، وقد حقّقنا هناك أنّه لا دليل على اعتباره في الصحّة أو اللزوم إلّا الإجماع الذي لا إطلاق له ، فكلّما شكّ يؤخذ بالقدر المتيقّن ، ولذلك اكتفينا بقبض المتولّي والناظر للوقف ، بل من يعيّنه الواقف له وبعض الأشخاص الموقوف عليهم ، وقلنا : إنّه فرق بين مسألة القبول
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 28 / 80 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 183 الحديث 24401 ، جواهر الكلام : 28 / 80 - 81 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 19 / 183 الحديث 24400 .
( 4 ) قرب الإسناد : 285 الحديث 1126 ، وسائل الشيعة : 19 / 184 الحديث 24404 .
( 5 ) سنن ابن ماجة : 2 / 769 الحديث 2291 و 2292 ، مسند أحمد : 2 / 179 و 204 و 214 .
( 6 ) شرائع الإسلام : 2 / 217 .