بِالْعُقُودِ
« 1 » ، إذ لا إشكال في أنّ الناظر والمتولّي أيضا طرف للعقد كالموقوف عليه ، ولا فرق بين هذا العقد وسائر العقود إلّا أنّ لذلك يمكن تصوير أطراف ، كما تقدّم حيثيّة اعتباره ، ولو سلّمنا المناقشة فيه من جهة عدم كونه طرفا حقيقيّا للعقد ، فنقول : لا أقلّ من كون اعتباره اعتبار الشرط ونحوه ، فكيف كان له تعلّق بالعقد فيشمله العموم .
نعم ؛ لو لم يجعل له حقّ فله أن يأخذ أجرة مثل عمله عن الوقف لا لاحترام عمله وتضمين الواقف ، كما قد يتوهّم ، لفساد ذلك ، حيث إنّ المفروض أنّ عمله إنّما يكون بأمر الواقف ، ولا ربط له بالموقوف عليهم الّذين العين انتقل إليهم ، ولا أمر صدر عنهم فيكون عمله بالنسبة إليهم كمن أقدم على عمل لشخص مجّانا ، بل لأنّه عند القبول لمّا كان قبل العمل الجامع بين كونه مجّانا وغير مجّان - كما يقتضيه إطلاق الإنشاء والإيجاب ما لم يصرّح الموجب بشيء - فله أن يختار كلّا من الفردين ، فتأمّل ! فإنّه ربما يكون الموجب والقابل غافلا عن هذه الجهة رأسا مضافا إلى كون ذلك منافيا لما اختاره - مدّ ظلّه - من اعتبار حقّ التولية والنظارة ، كما سنشير إليه .
الرابعة : الظاهر ؛ أنّ حقّ النظارة اعتباره من باب الوظيفة ، وأنّه يكون من قبيل المستمرّي والمصرف ، لا أنّه من باب الأجرة والجعل في مقابل العمل ، بمعنى أنّ طبعه الأوّلي لا يقتضي ذلك وإن أمكن الجعل بعنوان الأجرة أيضا ، ولكنّ الغرض غالبا ليس إلّا كونه من جملة المصارف قد استثني من الوقف للعنوان المزبور ، ولو بأن يصير داعيا على قيام الناظر وما يلحقه على وظيفته .
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 1 .