شرائط الواقف
المبحث الرابع : في شرائط الواقف ، وفيه مسائل :
الأولى ، لا إشكال في أنّ للواقف أن يجعل النظارة - التي حسب اصطلاحهم بمعنى تولية الأمر - لنفسه كما له أن يجعلها لغيره ، لما تقدّم من أنّ الوقف اعتباره هو البسط فما كان للمالك من الاعتبارات والعلقة من الملكيّة والسلطنة والنظر على العين ، وكانت مجتمعة فيها ، فعند الوقف تبسط هذه الأمور ويجعل كلّ واحد من هذه الشؤون لأحد ، كما له أن يجعلها لواحد فكذلك له أن يجعل هذا المقام لنفسه ، فكأنّه من أوّل الأمر لا يسلب هذه المرتبة من العلاقة والشأن عن نفسه فحينئذ لا مانع من ذلك ، كما يوافقه العمومات أيضا « 1 » .
نعم ؛ وقع الإشكال والخلاف في أنّه هل له أن يجعل الحقّ لنفسه كما لغيره من النظّار ، أم لا ؟ فمنعه بعض نظرا إلى أنّ ذلك يكون وقفا على النفس « 2 » الّذي لا ريب في بطلانه ، ولكنّ الأقوى عدم الإشكال من هذه الجهة أيضا ، حيث إنّ حقّ النّظارة والتولية اعتباره الجعل وحقّ العمل ، فكأنّه استثناء عن الوقف الّذي يجوز ذلك في الجملة كما يدلّ عليه عموم « النّاس » « 3 » ، و « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » « 4 » .
فبالنسبة إلى ما لو كان الواقف هو الناظر بنفسه أيضا . لمّا كان اعتباره ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 175 الباب 2 من أبواب الوقوف والصدقات .
( 2 ) السرائر : 3 / 156 .
( 3 ) عوالي اللآلي : 1 / 222 الحديث 99 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 19 / 175 الحديث 24386 .