الوقف بل إنّما يعتبر بالنسبة إلى المعدّ منه للخيرات لا كالوقف على الأولاد حيث إنّ الارتكاز في أمثاله هو التمليك ورعاية الأولاد ، وثانيا ؛ أنّه حين الإجازة لا مانع من قصده القربة ، كما لا يخفى .
الثاني : يجوز وقف المشاع كما هو المشهور ، وإن كان قد يشكل فيه من حيث كون المشاع ملزوما للقسمة ، فينافي التأبيد المعتبر في الوقف ؛ لمكان أنّه عند القسمة لا بدّ من التبادل فيملّك كلّ من الشريكين حصّته في كلّ جزء إلى الآخر في مقابل تمليكه حصّته فيه ، والتبادل ينافي الوقفيّة بالضرورة .
فعلى هذا في وقف المتاع لا بدّ من الالتزام بأحد أمرين : إمّا أن يبنى على عدم كون مثل هذا المشاع ملزوما للقسمة ، أو عدم مقتضى « 1 » مثل هذا الوقف التأبيد .
ولكن هذا يتوجّه لو كان اعتبار القسمة هو التبادل وهو خلاف التحقيق ؛ حيث إنّ اعتبارها هو التميّز ، وجمع ما هو المبسوط ، فكأنّ ملك كلّ الشريكين وحصّتهما كان منبسطا في تمام العين فبالتقسيم تجمعها في طرف ، ويتميّز ما هو المخلوط ، فحينئذ ليس شيء في البين ينافي التأبيد .
الثالث : وقع الخلاف في جواز وقف من ينعتق على الموقوف عليه ؛ والأقوى الجواز ، وذلك لأنّ الاحتمالات المتصوّرة فيه ثلاثة : عدم صحّة الوقف ، صحّته وعدم تحقق العتق ، صحّته والانعتاق .
أمّا الأوّل ؛ نظرا إلى أنّ الوقف لمّا كان التأبيد في حقيقته مأخوذا ، والمفروض أنّه لا يمكن في المقام ، حيث إنّ مقتضى دليل العتق وعمومه انعتاق
هامش
( 1 ) كذا ، والأحسن : اقتضاء .