بخصوصيّته الفرديّة فيلزم أن يكون المقبوض غير مورد العقد ، وهذا لا ينافي كون الفرد عين الكلّي حيث إنّه مع ذلك في الجملة المغايرة محفوظة ، ولذلك لا يملك الكلّي ما لم يتشخّص ، سواء كان في البيع أو في مثل الزكاة الّتي تتعلّق بالمال ، فالفقير لا يملك شيئا ما لم يتعيّن .
وبالجملة ؛ لا بدّ في الكلّي من أنّ يتشخّص نحو تشخّص حتّى يتعلّق به علقة الكليّة وغيرها ، فمن ذلك يستكشف أنّ الكلّي بما هو غير قابل لأن يتعلّق به الإيجاب والقبول ، وبينه وبين الفرد نحو مغايرة ، ولذلك لا يكتفى به في ما يعتبر القبض فيه في أبواب المعاملات من الرهن والهبة وغيرهما سوى باب الصرف ، وله خصوصيّة قد أشرنا إليها في محلّه ، وإلّا فمطلقا كان أو غيره لا يجوز كون الثمن كليّا ، وما ذكرنا هو سرّه ، حيث إنّ في هذه المقامات لمّا كان لا بدّ وأن يكون الثمن والعوض نقدا ولا يصدق ذلك على الكلّي لمكان أنّه ما لم يتشخّص لا يملك ، فلذلك التزموا بعدم الاكتفاء به ، هكذا أفاد - دام ظلّه - .
وفيه ما لا يخفى ؛ حيث إنّ ذلك مبنيّ على عدم وجود الطبيعي في الخارج والمغايرة بين مصاديقه ونفسه ، مع أنّ كليهما خلاف التحقيق ، وقد طعن - مدّ ظلّه - على المحقّق القمّي قدّس سرّه لمّا عبّر عن الفرد بكونه مقدّمة للكلّي « 1 » مرارا من جهة أنّها مستلزمة للمغايرة ولا أقلّ من تخلّل « الفاء » في التحقّق بين المقدّمة وذي المقدّمة حتّى يصدق هذا المعنى ، واللّه العالم .
فروع
الأوّل : إنّه هل تجري الفضولي في الوقف أم لا ؟ فيه تفصيل ؛ فإن قلنا بأنّ
هامش
( 1 ) قوانين الأصول : 1 / 63 .