الشرط المتأخّر وتأثير اللاحق في السابق ، فحينئذ نقول : إنّه لا إشكال في أنّ مقتضى العقد هو أن يؤثّر من حين تحقّقه ، وهذا مضمونه ، غايته أنّه قيّد ذلك واشترط بالإجازة أو القبض ، فإذا تحقّق الشرط بمقتضى عموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
يكون تأثير العقد من وقوعه من حيث انتقال العين وما لها من التوابع .
والالتزام بالنقل لمّا يستلزم تخصيصه ، فأصالة عدمه يردّه فيتعيّن الكشف كما لا يخفى ، فتأمّل .
المقام الثالث ؛ في ما يستظهر من الأدلّة الخاصّة ، أمّا خصوص أخبار الباب ؛ فالإنصاف أنّها تناسب الأمرين وتجتمع مع الكشف والنقل .
نعم ؛ وردت في باب الهبة روايات مفادها أنّه ما لم تقبض فلا هبة « 1 » فظاهرها نفي الحقيقة رأسا إذا لم يقبض ، ويكون نظير ما قلنا في المشتقّ حيث إنّه نفى الجري والاتّصاف ما لم يتحقّق الشرط ، ولا ريب أنّ الهبة من مصاديق الصدقة فكلّما يكون الحكم لجنس الصدقة ، والمفروض أيضا تسالم الأصحاب من إجراء حكم الصدقة في الوقف ، بل عدّه منها فحينئذ ؛ بناء على التعدّي من الهبة إلى الصدقة « 2 » ومنها إلى الوقف - كما هو التحقيق - فلا محيص من تخصيص القاعدة المستفادة من عموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
بالأخبار المذكورة ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 232 الباب 4 من كتاب الهبات .
( 2 ) بل يمكن أن يستفاد من بعض أخبار الصدقة حيث إنّ ظاهر ما وردت فيها من أنّها ميراث إذا لم يقبض أنّه لم تخرج عن الملك رأسا ، « منه رحمه اللّه » .