أحكام الجماعة
بقي أمور راجعة إلى أحكام الجماعة نذكرها في طيّ مسائل :
الأولى : الأقوى جواز الانفراد في أثناء الجماعة مطلقا ، لأنّه مضافا إلى أنّه موافق للأصل ، إذ لا يتصوّر محذور له بعد أن كانت الجماعة من قبيل العامّ الأصولي لا المجموعي ، حيث إنّ الصلاة مركّب تدريجي ، فهكذا الجماعة شرّعت بالنسبة إليها وليست أمرا يوجب التنويع حتّى يلزم محذور من هذه الجهة أيضا ، بل هي من الخصوصيّات الخارجة عن حقيقة الصلاة وتوجب زيادة الفضل بالنسبة إليها كالمسجديّة ونحوها .
وبالجملة ؛ فالأصل يقتضي جواز قصد الانفراد وتدلّ عليه الروايات « 1 » مثل : ما ورد في جواز التقدّم على الإمام في التشهّد الأخير ؛ والخروج عن الصلاة بالسلام إذا كان الإمام يطيل تشهّده ، حيث إنّه وإن لم يكن فيها لفظ الانفراد ، ولكن من المعلوم انطباق هذا العنوان على الفعل المذكور قهرا ، كما يكون كذلك بالنسبة إلى جملة من العناوين في كثير من الموارد ، كما في مسألة الفسخ بالفعل ، وهكذا المعاطاة ومسألة الرجوع في العدّة بالفعل وغيرها من الأمور .
فجميع هذه الموارد ترتضع من ثدي واحد ، بمعنى أنّه إذا كان يؤتى بهذه الأفعال عن قصد واختيار ينطبق عنوان الفسخ والبيع والرجوع عليها قهرا ، بلا احتياج إلى قصد العناوين بخصوصيّاتها ، فهكذا في المقام ؛ لأنّ الخروج عن الصلاة بالسلام قهريّ فالانفراد يتحقّق تكوينا ، فدلالة الرواية على المدّعى واضحة ، من جواز الانفراد اختيارا في جميع الأحوال ، غاية الأمر أنّ في سائر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 413 الباب 64 من أبواب صلاة الجماعة .