تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
من قبيل عكس النقيض يكشف عن أنّ العمل الّذي ارتكبه يضرّ بالعدالة فيعتبر عدمه فيها . ومن المعلوم ؛ أنّه حينئذ لا يرد شيء على التحديد كما هو واضح ، فلقد أجاد قدّس سرّه حيث رفع الإشكال والاختلاف رأسا « 1 » . وإنّما الإشكال في تحديد الإصرار بالصغيرة الّتي هي أيضا تضرّ بالعدالة وتعدّ من الكبائر ، كما نصّ عليه الأخبار « 2 » ، فهل يعتبر في تحقّق الإصرار تكرّر الفعل خارجا ، بأن يكون باقيا على معناه العرفي ، أو يتحقّق بصرف العزم على التكرّر ، أم يكفي عدم تعقّب الصغيرة بالندم والتوبة ؟ فهذه هي الوجوه المحتملة ، والّذي يبدو في النظر هو الاحتمال الأخير لأنّ ترك التوبة معصية فيتحقّق الإصرار بنفسه إذا لم يتعقّب المعصية به . ولكنّ الإشكال في أنّ وجوب التوبة بحكم العقل أو الشرع ، وليس للشرع تصرّف فيه ، وقد جعلنا في محلّه الضابط للأحكام العقليّة المستقلّة أنّه كلّما كان الحكم منجعلا بالذات ، بحيث كان سائر التكاليف بالنسبة إليه غيريّا ولولاه لم تجب كباب الإطاعة ، حيث إنّها أمر عقليّ لزوم امتثال التكاليف يتوقّف عليها وحكم العقل بها ، ولذلك لا يترتّب عليها من الثواب والعقاب سوى ما يترتّب على نفس التكليف الممتثل وتركه ، فمثل ذلك من الأحكام العقليّة الّتي منجعلة بالذات ، نظير حجيّة القطع وتعلّق الحكم الشرعي بها غير معقول . فحينئذ مسألة لزوم التوبة إن كانت من شؤون الإطاعة ، كما هو الظاهر ،
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري : 7 / 266 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 15 / 329 الحديث 20660 و 331 الحديث 20663 ، و 335 الحديث 20674 .