تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الباعثة أو الاجتناب المنبعث عنها يكون بحثا علميّا ، ولا يترتّب عليه أثر عملي . ثمّ إنّ البحث في استفادة ما ذكرنا من الأدلّة ، فنقول - ومن اللّه التأييد - : إنّ الأقوى والأظهر من الأدلّة بالنسبة إلى ما نحن فيه هو رواية عبد اللّه بن أبي يعفور « 1 » الّذي هو من أجلّاء الأصحاب ، وقد ورد توصيفه عن المعصوم بما لا يرد لغيره « 2 » . وكيف كان ؛ لا مناقشة فيها سندا أصلا ، ودلالتها على المطلوب واضحة المطلوب ، وذلك ؛ لأنّ ظاهر السؤال عن الراوي في صدرها أنّه « بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين ؟ » . . إلى آخره ، هو السؤال عن « ما » الحقيقيّة على اصطلاح أهل المعقول والاستعلام عن حقيقة المفهوم ، فأجاب عنه الإمام عليه السّلام أوّلا : « بأن تعرفوه بالستر والعفاف » . ومن المعلوم ؛ أنّ المراد بالستر في المقام ليس الاستتار الظاهري ، بل المراد منه هي الحالة النفسانيّة الّتي يعبّر عنها بالحياء الّذي إذا وجد في العبد يستحيي من اللّه تعالى فيجتنب عمّا يسخطه ، كما يدلّ على ذلك ما أردفه بقوله عليه السّلام : « والعفاف » فهذه هي الّتي نعبّر عنها بالملكة ، ثمّ قال عليه السّلام وعطف عليه قوله : « وكفّ البطن والفرج » والبطن في هذا تتمّة لما سبق ، وأنّه مضافا إلى الصفة النفسانيّة الباعثة على ترك المناهي يعتبر عدم صدورها فعلا اختياريّا ، بأن يكفّ جوارحه عن المحرّمات ، فدلالة هاتين الفقرتين على المطلوب واضحة ، ولا يحتاج إثباته واستظهار أنّ في العدالة يعتبر الأمران إلى مئونة زائدة وتطويل بلا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 391 الحديث 34032 . ( 2 ) جامع الرواة : 1 / 467 .
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 206 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي / مؤسسة آية الله العظمى البروجردي