تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
منها بقرينة قوله عليه السّلام : « إذا أبطأ الإمام » هو العمد حيث المستظهر منها أنّه كان المأموم يزعم ويعتقد أنّ الإمام الآن يرفع رأسه لتماميّة ذكره الّذي كان عادته الإتيان ، فرفع المأموم رأسه عمدا معتقدا أنّ الإمام أيضا يلحقه ، ولكن تخلّف زعمه وأبطأ الإمام ، فحينئذ تصير هذه الرواية ظاهرة في العمد ، فيقيّد بها إطلاق الطائفة الأولى ، مضافا إلى انصرافها بنفسها أيضا إلى السهو لاستبعاد التعمّد بذلك عن المأمومين مع بنائهم على الائتمام والاقتداء . وبالجملة ؛ فما ذكرنا « 1 » يمكن أن يكون وجه ما بنى عليه الأصحاب قدّس اللّه أسرارهم ، ومع الغضّ عن ذلك فنقول : إنّ دعوى الإجماع على هذا التفصيل في المسألة قريبة جدّا ، لأنّه فتوى أساطين الفقهاء وأئمّتهم قديما وحديثا « 2 » ، والمخالف جماعة شاذّة من متأخّري المتأخّرين « 3 » ، فحينئذ ببركته لا محيص عن رفع اليد عن إطلاق الطائفة الأولى ، فتنقلب النسبة قهرا وإلّا لا يبقى لها مورد لو بني بقاؤها على ظهورها وتقديم رواية غياث عليها تصير مختصّة بغير العامد فيخصّص بها رواية غياث فتصير النتيجة كالأوّل ، فعلى كلّ حال ؛ لا محيص عمّا هو المشهور في المسألة ، فتدبّر !
هامش
( 1 ) من استظهار العمد عن رواية غياث واختصاص الروايات الأولى بالساهي حيث إنّه استفادة العمد منها ببركة ترك الاستفصال ، وهو إنّما يفيد إذا لم يكن في البين انصراف يوجب التخصيص ، وقد أشرنا إلى وجهه ، فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) السرائر : 1 / 288 ، ذكرى الشيعة : 4 / 445 ، البيان : 138 ، جواهر الكلام : 13 / 212 . ( 3 ) الحدائق الناضرة : 11 / 142 .
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 188 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي / مؤسسة آية الله العظمى البروجردي