وهو لا يخلو إمّا أن يكون واجبا نفسيّا حال القيام كما هو الأقوى والمشهور أيضا ، وإمّا أن يكون شرطا للقراءة ويعتبر في حالها ، ومن المعلوم ؛ أنّ ترك شيء منهما لا يوجب بطلان الصلاة على الأوّل ، فلما تقدّم من أنّه إذا لم يكن شيء واجبا شرطيّا للصّلاة أو الجماعة تركه لا يضرّ بأحدهما .
هذا ؛ مضافا إلى أنّه إنّما يثبت بالدليل وجوب القيام وجوبا نفسيّا حال القراءة إذا كان المصلّي بنفسه يقرؤها ، وأمّا إذا كان غيره متحمّلا لها فمجال المناقشة في وجوبه حينئذ واسع .
وأمّا على الثاني ؛ فلأنّه قد تحقّق أنّ الإمام كما يتحمّل نفس القراءة عن المأموم هكذا يتحمّل عنه كلّ ما يكون شرطا لها من الطمأنينة والاستقرار وغيرهما .
فعلى هذا ؛ لا يبقى وجه لبطلان صلاة المأموم أصلا ، سواء كان تركه للمتابعة في أثناء قراءة الإمام عن عمد ، بأن ركع قبله عمدا ، أو كان عن سهو ، أو لا ولكن لم يعد ولم يرجع حتّى تحصل المتابعة بل استمرّ على حاله .
وممّا ذكرنا يظهر فساد ما أتى به في « العروة » في المسألة ، فإنّه فصّل بين الفرعين واحتاط في بطلان الصلاة في الصورة الثانية ، وفي الأولى قال بأنّه الأقوى على ما يستفاد من عبارته مع ما فيها من الاندماج « 1 » .
وجه الفساد : قد عرفت أنّه على كلّ من القولين في مسألة القيام تركه لا يضرّ شيئا ، مضافا إلى أنّه ما عرفنا وجه التزامه بالتفصيل ، فإنّه إذا كان المفروض
هامش
( 1 ) وفي « النجاة » ( وسيلة النجاة : 1 / 255 المسألة 9 ) تعرّض لهما أوضح ممّا في « العروة » ( العروة الوثقى : 1 / 786 المسألة 12 ) ، « منه رحمه اللّه » .