فنقول - ومن اللّه التوفيق - : إنّ الأصل في ذلك النبويّ المتلقّى بالقبول عند الأصحاب وعلمائنا - قدّس اللّه أسرارهم - على اختلاف ما فيه من النسخ ، حيث إنّه روي كذلك على رواية أنّه « إنما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به » « 1 » وفي أخرى أضيف إليه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا » « 2 » وفي ثالثة أضيف إليها أيضا : « وإذا كبّر فكبّروا » « 3 » .
فالبحث يقع أوّلا في معنى المتابعة وأنّها كيف تتحقّق ، هل يعتبر تقدّم الإمام زمانا في كلّ ما يصدر عنه على المأموم ، أم يكفي عدم تأخّره عنه ؟ بحيث يكتفى بمقارنة كلّ ما يصدر عنهما زمانا .
وثانيا : في أنّه على أحد المعنيين هل يعمّ اعتبار ذلك بالنسبة إلى الأفعال والأقوال مطلقا ، أو يختصّ بالأولى ، أو يعمّ الثانية أيضا في الجملة كما بالنسبة إلى الأقوال المسموعة ؟
ونقول : أمّا الكلام بالنسبة إلى صدر الحديث - وهو مسألة الائتمام والاقتداء مطلقا مع قطع النظر عمّا في ذيله من المثال - أنّه تارة ؛ يقع في الأفعال الصادرة عن الإمام بلا أن يكون شركة بينه وبين المأموم . وأخرى ؛ في الأفعال المشتركة بينهما ، أمّا بالنسبة إلى الأولى فلا خفاء في أنّه لمّا كان إيجاد الفعل بيد الإمام فلا بدّ وأن يتبعه المأموم في أصل إيجاد الفعل ولا تصل النوبة إلى البحث في كيفيّة الصدور وأن يقال : إنّه من جهتها يتبعه ، إذ المفروض أنّه لا موضوع في
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 2 / 225 الحديث 42 .
( 2 ) سنن ابن ماجة : 1 / 276 الحديث 846 ، بحار الأنوار : 80 / 301 الحديث 2 .
( 3 ) صحيح مسلم : 2 / 18 باب ائتمام المأموم بالإمام .