الأساطين « 1 » على ما لا ينافي لعدم حصول الحيلولة بأنّ المراد من الصلاة بين الأساطين البنية الّتي لا تكون بها حائل ، بأن يكون المصلّي متوسّطا بينهما ، أي بعضها على يمينه وأخرى على شماله ، لا أمامه أو خلفه .
هذا ملخّص ما أفاد ردّا على المشهور ، ولكنّه فاسد ، فلأنّ حمل قوله عليه السّلام :
« إلّا من كان بحيال الباب » « 2 » على خصوص من يكون في قبال الباب عن بعض الصفّ المنعقد في حيال الباب لا على مجموع هذا الصفّ ، مبنيّ على أن يكون المراد من الحيال خصوص المقابل في قبال اليمين واليسار .
مع أنّه لا وجه له أصلا ، لأنّه أمّا في اللغة فقد فسّر بالحذاء ، والحذاء بالإزاء ، ثمّ فسّر الإزاء بالحذاء على نحو الدور ، فلم يعلم تفسير يتّضح به المعنى .
وأمّا بحسب موارد الاستعمال فمختلف ، حيث إنّه قد يستعمل ويراد منه القبال ، مثل قوله عليه السّلام في باب القنوت : « ثمّ يرفع يديه بحيال وجهه » « 3 » .
وقد يستعمل ويراد منه المقابلة لطرف اليمين واليسار كما في الخبر الوارد في باب السجود : « يضع كفّيه في حيال وجهه » « 4 » .
وأمّا في لسان أهل عصرنا هذا فما عثرنا على شيء في موارد استعمالاتهم ، إلّا استعماله في مثل الشطّ إذا امتلأ إلى حدّ لو تجاوز عنه فيخرب البنيان فيقال : امتلأ من الماء إلى حياله ، فحينئذ لم يتّضح للّفظ معنى مبيّن ولم يستقرّ ظهوره في معنى المقابل ، بل الظاهر منه في الرواية هو الأعمّ ، حيث إنّه
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : 1 / 365 ، جواهر الكلام : 13 / 160 .
( 2 ) مرّ آنفا .
( 3 ) وسائل الشيعة : 6 / 282 الحديث 7972 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 6 / 461 الحديث 7078 .