من أصله .
فإن قيل : أليس قد عوّل الفقهاء على أصالة الضمان عند تردّد اليد على مال الغير بين أن يكون بإذن منه أو بغير إذنه ، وعلى أصالة عدم النسب - أيضا - في جميع الأبواب ، فهل يستقيم شيء من ذلك إلّا على إحراز حال الحادث باستصحاب العدم السابق على حدوثه [ 1 ] .
قلت : أمّا تعويلهم على أصالة الضمان فهو - وإن كان قد حمله كلّ ممّن يرى التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة ، أو التشبّث بقاعدة المقتضي والمانع على مذاقه ، واستظهر به [ 2 ] - ، لكنّ
شرح
[ 1 ] تقريب الإشكال : أنّ موضوع الضمان هو الاستيلاء على مال الغير غير المأذون فيه من مالكه ، وقد تحقّق الاستيلاء ، ويشكّ في تحقّق إذن المالك معه ، فيستصحب عدم اتصاف الاستيلاء بكونه مأذونا فيه - على نحو العدم النعتيّ .
وأنّ الانتساب المأخوذ موضوعا للحكم في أبواب الإرث وغيره - على وجه النعتية - إذا شكّ في تحقّقه عند تحقّق المنتسب فيستصحب عدمه الأزليّ لنفي الحكم المترتّب على نقيضه ، إذن فالمسألتان مبنيّتان على استصحاب العدم الأزليّ .
[ 2 ] أي : استعان به لمسلكه ، وذلك : فإنّ الأوّل يرى أنّ مستند حكم الفقهاء بالضمان هو عموم ( على اليد ما أخذت ) مع الشكّ في مصداق مخصّصة - وهو كون اليد غير عادية - ، والثاني يرى أنّ مستنده هو القاعدة المذكورة ، فإنّ مقتضي الضمان - وهو الاستيلاء - محرز ، ويشكّ