المعرّى - في باب المقولات - عن اللحوق بموضوعاتها عند انتفائها ، ولا استصحابه محرزا سوى العدم المقارن ، ولا استصحاب عدمها [ 1 ] - بما هي حاصلة في موضوعها ولموضوعها - بدعوى مسبوقيّتها به بذلك المعنى المغالطيّ [ 2 ] إلّا من استصحاب اجتماع النقيضين - كما قد عرفت .
وقد ظهر من ذلك أنّ حديث ارتفاع النقيضين أجنبيّ عن محلّ البحث بالكلّية ، إذ بعد أن كان التقابل بين الوجود والعدم [ 3 ] راجعا
شرح
[ 1 ] أي : ليس استصحاب عدم المقولات - بما هي حاصلة في موضوعها وموجودة فيه - إلّا من استصحاب اجتماع النقيضين ، لرجوعه إلى استصحاب كون وجودها على هذا النحو معدوما ، وكون الوجود معدوما تناقض واضح .
[ 2 ] لما فيه من المغالطة والتلبيس على الغافل والتشبيه عليه ، حيث يخلط بين مسبوقيّة العدم بالوجود - بمعناها المعقول المتقدّم - ، وبين مسبوقيّته به - بمعناها التناقضيّ الغلط - ، فيجري الاستصحاب المتقوّم بالمعنى الثاني متخيّلا أنه هو المعنى الأوّل الصحيح .
[ 3 ] بعبارة واضحة : أنّ التقابل بين الوجود والعدم على قسمين : تقابل النقيضين الممتنع ارتفاعهما ، وتقابل العدم والملكة الصالح له ، وهما - بعد اشتراكهما في انتفاء الواسطة بين المتقابلين - يفترقان باختلافهما في نوعيّة الانقسام إلى المتقابلين ، ففي باب المناقضة يلحق الانقسام جميع الماهيّات - حتى الفرضيّات المحضة كالعنقاء واللاعنقاء - ، وفي باب الملكة والعدم يلحقها بزيادة قيد الشأنية وقابليّة المحلّ ، ولأجله يجوز ارتفاعهما عن المحلّ غير القابل ، بخلاف سابقه .