فإن قيل : أليس نفس النعت الوجوديّ الحاصل لموضوعه عند حدوثه من الحوادث ، فكيف يمنع عن مسبوقيّته بالعدم بما هو كذلك [ 1 ] ، ويخصّ سبق عدمه بلحاظ مباينته لموضوعه ؟ وهل يعقل أن يوجب تعدّد اللحاظ تعدّدا في نفس الأمر [ 2 ] ، أو يفصّل في استحالة ارتفاع النقيضين بين اللحاظين [ 3 ] ؟ .
أجيب عنه : بأنّه - مع الغضّ عمّا تقدّم [ 4 ] من أنّ قسيم الخارج - كالشرط الذي لا يخالف الكتاب مثلا - هو الذي لا محيص في ترتيب الحكم عن إحرازه ، وأنّ غاية ما يمكن أن يحرز باستصحاب
شرح
[ 1 ] أي : بما هو حاصل لموضوعه عند حدوثه ، وحاصل الإشكال : أنّ النعت وجد حاصلا في موضوع وعلى وجه النعتيّة ، ولم يكن له - بما هو كذلك - وجود قبل ذلك ، إذن فوجوده النعتيّ مسبوق بالعدم ، ولا يختصّ سبق عدمه بوجوده المحموليّ المباين لموضوعه .
[ 2 ] إذ ليس هناك في نفس الأمر إلا وجود واحد مسبوق بالعدم ، وهو - كما ذكر - الوجود النعتيّ ، ولا يتعدّد وجوده الواقعيّ بتعدّد لحاظه نعتيّا تارة ، ومحموليّا أخرى .
[ 3 ] ويقال : إنّه إن لوحظ محموليّا استحال ارتفاع وجوده وعدمه معا ، بخلاف ما إذا لوحظ نعتيّا ، فإنّه - مع عدم موضوعه - لا موجود ولا معدوم ، وإنّما المعدوم - حينئذ - هو المحموليّ .
[ 4 ] تقدّم في الأمر الثالث أنّ قسيم الخارج بالاستثناء أو المنفصل - كالشرط الذي لا يخالف الكتاب - هو الباقي من العامّ موضوعا لحكمه ولا محيص في ترتيب الحكم عن إحرازه ، والعدم فيه نعتيّ لاحق بموضوعه ، وتقدّم في الأمر الرابع أنّ غاية ما يمكن إحرازه بالأصل هو عدمه المقارن دون النعتيّ ، لعدم مسبوقيته على وجه النعتيّة .