تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الصلاة في المشكوك — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
يمكن الحكم عليها [ 1 ] بالبقاء على عدمها السابق ، دون نفس الوجودات [ 2 ] ، أو المتحصّل من الأمرين [ 3 ] . إذ - بعد وضوح أنّه لا ينقلب ولا يتبدّل أحد النقيضين بالآخر [ 4 ] ، وإنّما يطرد كلّ منهما
شرح
[ 1 ] وذلك بالحكم الشرعي الاستصحابي ، فيحكم بموجبه على الماهيّة بأنها باقية على عدمها السابق الأزلي . [ 2 ] أي : ليس المسبوق بالعدم وما كان معدوما سابقا هو الوجود ، كي يمكن الحكم عليه بأنه باق على عدمه السابق ، إذ لا يعقل اتّصاف الوجود بالعدم وعروض العدم عليه . [ 3 ] الظاهر أنّ المراد بالأمرين : الوجود والماهيّة ، والمتحصّل منهما هو الماهيّة الموجودة ، وكون هذا هو المسبوق بالعدم محال كسابقه ، وبنفس ملاكه ، إذ مقتضاه كون الموجود معدوما ، وهو اجتماع للنقيضين . [ 4 ] فإنّ التبدّل إنّما يكون بين الماهيّات بالنسبة إلى صورها النوعيّة ، كتبدّل الخشب فحما الحاصل بانعدام صورة الأوّل وتبدّلها إلى صورة الآخر ، وقريب منه الانقلاب ، ولا كذلك الوجود والعدم ، فإنّه لا تبدّل لأحدهما بالآخر ، فلا يعقل أن يصير الوجود عدما ولا العدم وجودا - بمعنى تبدّله إليه - ، ولا يقال : كان الوجود عدما فصار وجودا ، أو إنّ الوجود صار عدما كما يقال : كان الفحم خشبا وصار الخشب فحما ، كي يكون المسبوق بالعدم هو الوجود ، وإنّما الماهيّة كانت معدومة فوجدت ، أو موجودة فعدمت . أمّا نفس الوجود والعدم فبينهما مطاردة ومناقضة ، حيث إنّ كلا منهما ينقض الآخر ويطرده عن الماهيّة ، ويزيحه عنها . إذن فالماهيّة هي الموجودة أو المعدومة ، وهي المسبوقة بالعدم والصالحة لاستصحاب عدمها ، دون الوجود .