الآخر - ، فلا يعقل أن يكون شيء منها [ 1 ] مسبوقا بالعدم بهذا المعنى المتقوّم به استصحابه [ 2 ] ، وإن كان مسبوقا به [ 3 ] بمعنى آخر أجنبيّ عن ذلك ، راجع إلى صرف تقدّم أحد النقيضين على الآخر ، وهذا [ 4 ] من الوضوح والبداهة كاستحالة اجتماع النقيضين ومن جزئيّاته [ 5 ] ، وإن كان أكثر ما يقع من الاشتباه في محلّ البحث إنّما هو من جهة الخلط بين المعنيين ، فلا تغفل .
ثانيهما : أنّ حقيقة المقوليّة والنعتيّة التي تقع التامّة الخبريّة ، أو الناقصة التقييديّة حكاية عنها أو بإزائها [ 6 ] هي في باب الأعراض
شرح
[ 1 ] أي : من الوجودات الصرفة ، أو المتحصّلة ممّا ذكر .
[ 2 ] وهو أن يكون الوجود موضوعا للعدم المستصحب ، فيقال : إنّه كان معدوما سابقا فيستصحب .
[ 3 ] أي : الوجود مسبوقا بالعدم بمعنى آخر أجنبيّ عمّا يتقوّم به الاستصحاب ، وهو صرف تقدّم عدم الممكنات على وجودها زمانا - الذي تقتضيه طبيعتها الإمكانية - ، فإنّه بهذا الاعتبار يصحّ أن يقال :
الوجود مسبوق بالعدم ، لكنّها تغاير المسبوقيّة المعتبرة في الاستصحاب .
ونظير المقام أنه تارة يقال : زيد مسبوق بالعدالة ، وأخرى يقال : فسق زيد مسبوق بعدالته ، وكلاهما صحيح ، باعتبارين .
[ 4 ] المشار إليه هو : استحالة أن يكون الوجود مسبوقا بالعدم بالمعنى المتقوّم به استصحابه .
[ 5 ] فإنّ كون الوجود معدوما يقتضي اتحادهما خارجا ، وهذا اجتماع للنقيضين .
[ 6 ] لفّ ونشر مرتّب ، تقديره : أنّ حقيقة المقوليّة التي تقع الجملة التامّة