ولو سلّم ظهور لنفي البأس في جواز أكله أيضا ، كان ناشئا عن ظهور إطلاقه [ 1 ] في ذلك ، ويكون الدليل على حرمته تقييدا لذلك الإطلاق ، وعمل الأصحاب بذلك الدليل تحكيما للمقيّد على المطلق لا إعراضا موجبا لسقوطه عن الحجّية ، ويكون نفي البأس في هذه الرواية الشريفة أيضا - كالاستثناء الوارد في رواية مقاتل - حكما على السنجاب [ 2 ] بالإضافة إلى سائر ما كانت الفراء تصنع منه ، والتعليل أيضا بيانا لجهة امتيازه عنه [ 3 ] ويكون بمعزل عن صلاحية كونه في قوّة الكبرى الكلّية - كما تقدم .
ثمّ لو فرض كونه ترخيصا مرسلا [ 4 ] يصلح للعموم على حسب عموم علّته ، فما تقدّم من التعليل بمسوخية الأكثر يهدم
شرح
التعليل لم يتكفل بيان اللحوق الحكمي المذكور - وإن أوهمته العبارة - ، بل مجرد خروجه الموضوعي .
[ 1 ] الشامل لجواز كلّ من أكله والصلاة فيه فيقيّد بما دلّ على حرمة أكله ، وليس هذا من الإعراض المسقط عن الحجية في شيء .
[ 2 ] أي حكما خاصا بالسنجاب اقتضاه تخصيصه عليه السّلام إياه بالذكر من بين سائر ما تصنع منه الفراء - كما قد عرفت .
[ 3 ] أي عن سائر ما تصنع منه الفراء ، والعبارة إعادة لما سبق آنفا لغرض التوضيح .
[ 4 ] يعني لو سلّم ظهور الكلام في نفسه في الترخيص المرسل بحيث يعمّ كلّ دابة لا تأكل اللحم - أي غير السباع من سائر الحيوانات - نظرا لعموم علته ، كان ما تقدّم من التعليل بمسوخية الأكثر مانعا عن حجية هذا الظهور وقرينة منفصلة على خلافه .