الممكن من حيث ذاته وافتقار وجوده إلى علّة خارجة عن ذاته يوجب البناء - عند الشكّ - على ما هو أولى به من حيث نفسه ، حتى بمعناه الناقص الربطيّ [ 1 ] بالنسبة إلى العوارض التي يشكّ في تخصّص معروضاتها بها عند حدوثها .
أو بتسليم حجيّة الأصول المثبتة [ 2 ] .
وحيث إنّ الدعوى الأولى دون إثباتها خرط القتاد [ 3 ] ، والثانية بمكان من وضوح الفساد ، فالتمسّك بهذا الأصل باستصحاب العدم السابق [ 4 ] لا يستقيم إلّا على بعض التقادير .
شرح
الاستصحاب - كما حرّر في محلّه - ، لكنّه ليس هو المقصود في هذا الأمر - الأوّل - ، وإنّما المقصود دعوى استقرار السيرة العقلائية على البناء على العدم لمجرّد كونه أولى بالممكن في ذاته ، لعدم افتقاره في عدمه إلى علّة خارجة عن ذاته ، بخلاف وجوده - المفتقر إليها .
[ 1 ] وهو العدم النعتي - الذي هو مفاد ( ليس ) الناقصة - بالنسبة إلى عوارض الشيء المشكوك تخصّصه بها عند حدوثه - كقرشيّة المرأة - ، فإنّه بمقتضى هذا الوجه يبنى على عدمها حتى بعد وجود معروضها ، بخلافه على الوجه الثاني - الاستصحاب - لما سيأتي تحقيقه من المنع عن جريانه في الأعدام الأزليّة .
[ 2 ] ليصحّ - بموجبه - التمسّك باستصحاب العدم المحمولي لإثبات العدم النعتي .
[ 3 ] إذ لم يثبت استقرار طريقتهم على البناء على العدم بما هو أولى بذات الممكن من الوجود ، كما ولا يقتضيه دليل عقلي ولا تعبّد شرعي .
[ 4 ] على وجه لا يبتني على حجيّة الأصول المثبتة ، والباء هنا للسببيّة ،