[ المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي ]
( المقام الثالث ) في البحث عن جريان الأصل الموضوعيّ - المعبّر عنه بأصالة عدم المانع [ 1 ] - في المقام .
وقد اختلفت كلماتهم في ذلك ، فظاهر من فرّع الجواز والعدم [ 2 ] في محلّ البحث على القول بمانعيّة غير المأكول وشرطيّة المأكوليّة تعويلا في ذلك على الأصل الموضوعيّ - كما مرّ ذكره عند نقل الأقوال - هو المفروغيّة عن جريانها فيما نحن فيه بناء على المانعيّة ، لكنّه بإطلاقه [ 3 ] لا يستقيم إلّا بأحد أمرين :
إمّا بدعوى استقرار طريقة العقلاء عند دوران الأمر بين وجود شيء وعدمه على البناء على العدم ، ولكن لا من حيث مسبوقيّة الحوادث به [ 4 ] كي يرجع إلى الاستصحاب ، بل لأنّ أولويّة العدم إلى
شرح
[ 1 ] والمانع في المقام هو وقوع الصلاة في غير المأكول ، ولم يعبّر قدّس سرّه بالاستصحاب نظرا إلى أعميّة العبارة المذكورة منه ، وشمولها لما سيأتي من الأصل العقلائي القاضي بالبناء على العدم ، وإن كان الاستصحاب هو العمدة في هذا المقام .
[ 2 ] وهو صاحب الجواهر قدّس سرّه - كما مرّ في أوّل الرسالة .
[ 3 ] قيّده قدّس سرّه بالإطلاق لما سيتّضح من إمكان الاستغناء عن الأمرين في بعض صور المسألة .
[ 4 ] أي : بالعدم ، وبناء العقلاء على العدم من الحيثيّة المذكورة قد عدّ من أدلّة