تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الصلاة في المشكوك — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ظاهر [ 1 ] ، ولا باعتبار كون المؤدّى ممّا تناله بنفسه يد الجعل [ 2 ] فإنّه إنّما يجدي في جريان الأصل لإحراز عدمه إذا لم يكن البناء العمليّ الذي هو المجعول بالأصول حاصلا بنفس الشكّ وجدانا ، وإلّا فيرجع التعبّد به - حينئذ - إلى تحصيل الحاصل وإحراز ما هو
شرح
[ 1 ] وجه الظهور : ما عرفت من أنّ الموضوع الواقعيّ لحرمة التعبّد والتشريع هو عدم ثبوت المشروعيّة ، وهو متحقّق وجدانا فتترتّب عليه الحرمة قهرا ، وليس موضوعها عدم المشروعيّة الواقعيّة ليجدي الاستصحاب في ترتبها . فلا وجه لما قد يقال : من أنّه إذا أحرز عدم المشروعيّة بالاستصحاب كان حرمة التشريع لأجل إحراز عدم المشروعيّة لا لأجل الشك فيها ، وذلك لما سمعت من أنّ تمام الموضوع للحرمة هو عدم ثبوت المشروعيّة ، وهو حاصل بالوجدان ، وإحراز عدمها غير مؤثر في شيء . [ 2 ] محصّله : أنّ ما يعتبر في جريان الأصل العملي من كون مؤدّاه قابلا للجعل الشرعي إثباتا ونفيا وإن تحقّق في المقام ، لأنّ أمر تشريع الحكم بيد الشارع فمع الشك فيه يجري استصحاب عدم تشريعه ، إلّا أنّه لمّا كان المجعول بالأصل هو البناء العملي على طبق المؤدّى فهو إنّما يصح جعله بالأصل إذا لم يكن حاصلا في نفسه بمجرد الشكّ ، وإلّا كان التعبّد بجعل الأصل مع حصول البناء العملي بالوجدان لغوا وتحصيلا تعبّديا لما هو حاصل بالوجدان وهو أردأ أنحاء تحصيل الحاصل ، وكان إحراز مؤدّاه به إحرازا تعبّديا لما هو محرز بالوجدان وهو ممّا لا محصّل له ، والمقام كذلك فإنّ الشك في المشروعيّة وجدانا يقتضي بناء العمل على ترك إسناد المشكوك إلى الشارع حذرا من التشريع المحرّم ، ومعه لا مجال للجعل التعبّدي بلسان الأصل لاستلزامه المحذور المتقدم .