ويدلّ هو [ 1 ] حينئذ على تلك الكلّية بذلك [ 2 ] ، حذو دلالة قوله سبحانه
( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ )
على أنّ المسؤول هو أهلها ونحو ذلك .
وبالجملة فمن صلاحيّة العلّة المنصوصة لأن تكون موضوعا للكبرى الكلّية وبمعونة إطلاقها وإطلاق ما علّل بها تخرج هي عن باب الواسطة في الثبوت ، ويتحصّل موضوع الكبرى من أحد الإطلاقين ومحمولها من الآخر وكلّيّتها من توقّف صحّة التعليل بها على تلك الكلّية .
ولو انتفى أحد هذه الأمور انهدم أساس الكبرى الكلّية من أصله ، إذ مع عدم صلاحيّتها لأن تكون موضوعا لها [ 3 ] بنفس عنوانها - كما إذا كانت من جهات المصالح أو المفاسد [ 4 ] التي هي مناط موضوعيّة الموضوعات لأحكامها - كانت من الوسائط الثبوتيّة - لا محالة - ، ويكون التعليل بها بمعزل عن الدلالة على كونها كذلك [ 5 ] في غير مورده - كما قد عرفت - ، وكذا لو انتفى أحد
شرح
[ 1 ] أي التعليل .
[ 2 ] أي بعدم صحته لولا الكلّية ، ويكون من دلالة الاقتضاء حذو الدلالة في الآية الكريمة .
[ 3 ] أي للكبرى الكلية .
[ 4 ] أي من علل التشريع كما إذا قيل ( الصلاة واجبة لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ) إذ لا يصحّ أن يقال ( كلّ ما ينهى عن الفحشاء والمنكر واجب ) لانتفاء التمييز والانضباط ، وقد مرّ بحثه سابقا .
[ 5 ] أي واسطة ثبوتية .