لتخصيص حكم العقل بوجوب ما يتوقّف عليه التخلّص المذكور بما عدا إعدامه .
وهذا في غير صورة الإكراه [ 1 ] ظاهر ، وكذا في تلك الصورة أيضا ، فإنّ مبنى وجوب الإعدام في هذه الصورة [ 2 ] هو اعتبار عدم المندوحة في ترك الواجب أو فعل الحرام المكره عليه ، وإلّا فلا موجب له على كلّ تقدير ، وحيث إنّ المدار في المندوحة المعتبر عدمها على إمكان التفصّي عمّا أكره عليه [ 3 ] ، لا على التمكّن من رفع
شرح
بموضوعه حدوثا وبقاء - الذي عرفت أنّه المتعيّن في المحرّمات - لا يقتضي وجوب حفظ الموضوع وحرمة إعدامه ، ليمتنع معه حكم العقل بوجوب إعدامه في مفروض المقام توصّلا به إلى التخلّص من الحرام ، ويوجب تخصيص حكمه بوجوب ما يتوقف عليه التخلص المذكور بما سوى إعدامه . وهذا ما وسعني عجالة من توضيح عبائر المقام والكشف عن حقيقة المرام ، ولا بدّ من التأمل التامّ .
[ 1 ] وهي صورة علمه من نفسه أنّه يغلبه الهوى مع بقاء الموضوع ، فيرتكب الحرام .
[ 2 ] محصّل الكلام : أن وجوب الإعدام في هذه الصورة - وهي ما إذا كان مكرها على تناول الحرام ومختارا في إعدامه وإتلافه - مبني على اعتبار عدم المندوحة في ارتفاع التكليف بالإكراه ، والمندوحة في المقام موجودة وهي إعدام الموضوع ، فيجب التفصّي به عن الحرام المكره عليه ، أمّا بناء على عدم اعتباره فلا موجب لوجوب الإعدام ، فيجوز فعل الحرام المكره عليه حينئذ ، وترك التفصي عنه بإعدام موضوعه .
[ 3 ] محصّله : أن العبرة في المندوحة إنما هي بإمكان التفصّي عما اكره