استفادة القيديّة من مثل « لا صلاة إلّا بطهور » أيضا كذلك [ 1 ] ، وتعذّر إطلاقها بالكليّة . ولعلّ أن يكون الخلط في استفادة القيديّة من الخطاب الغيري أو ترتّبها على النهي النفسي - كما في باب النهي عن العبادة ، على أحد الوجهين فيه [ 2 ] كما ستعرفه - قد أوجب هذا الوهم [ 3 ] .
وبالجملة فلا فرق بين أن يستفاد قيديّة الطهارة من قوله سبحانه
( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ )
في آية الوضوء ، أو من قوله عليه السّلام « لا صلاة إلّا بطهور » في دلالة كلّ منهما على القيديّة المطلقة [ 4 ] على كلّ
شرح
[ 1 ] لأنّ حكم العقل بذلك لا بدّ أن يكون بملاك قيديّتها للعمل وكونها من تعلّقاته ، لا لتعلّق الخطاب الغيري بها ، وهذا الملاك مطّرد في المثال ، ومقتضى ذلك أن تكون القيديّة مقصورة بحال التمكن من دون فرق بين ما سيق بلسان التكليف أو بمثل « لا صلاة إلّا بطهور » ، فلا وجه لتفصيل الوحيد قدّس سرّه على كلّ تقدير .
[ 2 ] إشارة إلى ما سيأتي في الرابع من تنبيهات الخاتمة من البحث عن أنه إذا استفيدت المانعيّة من النهي النفسي المتعلق بحصة من العبادة - باعتبار أنّ حرمتها تنافي إطلاق الأمر بالعبادة فيقيّد بغير الحصّة المحرّمة - ، فهل المانعيّة مترتّبة على حرمتها الواقعية ، ومسببة عنها ، بحيث إذا ارتفعت الحرمة واقعا لانتفاء القدرة مثلا ارتفعت المانعية أيضا ، أم أنها غير مترتبة عليها بل هي في عرضها ، وجهان ، والتفصيل هناك .
[ 3 ] وهو سقوط القيدية المستفادة من الخطاب الغيري بالتعذّر ، قياسا لها بالقيدية المترتّبة - على أحد الوجهين - على النهي النفسي .
[ 4 ] لعدم الموجب لتقييدها في الأوّل بصورة التمكن - حسبما سمعت .