تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الصلاة في المشكوك — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
تتمّة الجواب الأوّل ، وأنّ السؤال الثاني قد اعترض مع جوابه في البين لعجلة الراوي ، وقد اتّفق في الروايات الأخر أيضا نظيره ، وظاهر الشرطيّة وإن كان هو اعتبار المأكوليّة في جواز الصلاة في الجلود على كلّ منهما [ 1 ] ، إلّا أن تعليله للرخصة [ 2 ] في السنجاب بأنّه ( لا يأكل اللحم وليس هو ممّا نهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ) يدلّ على أنّ ما نهى عن أكله هو الذي لا تجوز الصلاة فيه ، وأنّ المأكوليّة إنّما اعتبرت في جواز الصلاة في الفراء لمكان المضادّة لما نهى عنه ، لا لتقوّم المطلوبيّة بالوقوع في المأكول ، فيتّحد مآل هذه الرواية حينئذ مع ما تقدّم من أدلّة المانعيّة .
شرح
وقوله عليه السّلام : بلى - كجملة معترضة في الوسط نشأ من عجلة الراوي ، فلم يمهل الإمام عليه السّلام ليتمّ كلامه فسأله في الأثناء وأجابه عليه السّلام ثم أتمّ عليه السّلام كلامه الأوّل ، فكأنّه عليه السّلام قال ( لا تصلّ إلّا فيما كان ذكيّا وكان ممّا يؤكل لحمه ) ، ومفاد الرواية - على هذا - أنه يعتبر في الصلاة في الفراء التذكية والمأكولية ، ومقتضاه كالمعنى الأوّل اعتبار المأكولية شرطا في الصلاة ، ويفترق عنه في أنه لا يرد عليه ما ورد على الأوّل من إشكال المعارضة . [ 1 ] أي من الاحتمالين - كما بيّناه آنفا . [ 2 ] حاصله أنّ التعليل المذكور في ذيل الرواية يفيد أنّ حكم الصلاة جوازا ومنعا يدور مدار نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن أكل كلّ ذي ناب ومخلب ، فإذا كان الشيء ممّا نهى صلّى اللّه عليه وآله عن أكله لم تصح الصلاة في أجزائه ، وإلّا صحت ، وهذا يدلّ على مانعيّة محرّم الأكل في الصلاة ، ويقتضي كون المأكولية المذكورة في صدر الرواية غير معتبرة من حيث هي ، بل باعتبار مضادّتها لما اعتبر عدمه فيها .