واللحية ، وأنّه بلغني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّ اللّه تعالى جعل هذا الشعر نسكا ، وسيجعله الظالمون نكالا » « 1 » . انتهى .
والظاهر أنّ المراد بالشعر شعر اللحية ؛ لما ذكرنا في الحديث العشرين « 2 » ، كما أنّ الظاهر من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « جعله اللّه تعالى نسكا » أنّه جعل شعار الانقياد إلى اللّه تعالى في مخالفة الهوى ، والنفس الأمّارة ، ومن يحلقه ، والتجنّب عن التشبّه بهم في أهوائهم ، ولكن الظالمون سينكلون به في حلقه .
24 . « الشيب نور ، من خلع الشيب فقد خلع نور الإسلام » .
أسنده ابن عساكر عن أنس ، عنه صلّى اللّه عليه وآله « 3 » .
ولا يخفى ما في بيان تحريمه من التغليظ .
25 . في دعائم الإسلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من عرف فضل شيبه فوفّره ، آمنه اللّه تعالى من فزع يوم القيامة » « 4 » .
26 . ذكر المناوي ممّا أخرجه ابن [ بنت ] منيع عنه صلّى اللّه عليه وآله : « الشيب نور المؤمن من أراد أن يطفئه فليطفئه » « 5 » . انتهى .
ولا يخفى أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله « فليطفئه » للتهديد والتوبيخ ، وبيان شدّة التحريم في حلقه .
والظاهر تحقّق الإجماع على عدم الفرق بين حلق الشيب وحلق اللحية التي لم تشب ، ويكفي في الدلالة على الحرمة ظهور لفظ الأمر في وجوب إعفاء اللحية ، وهو عبارة عن حرمة حلقها وما يشبهه ، كما في السادس عشر « 6 » ، والسابع عشر 7 ،
هامش
( 1 ) . كنز العمّال 5 : 26 ، ح 11898 .
( 2 ) . تقدّم في ص 9 .
( 3 ) . حكاه عنه السيوطي في الجامع الصغير 2 : 305 ، ح 4968 .
( 4 ) . دعائم الإسلام 1 : 125 . فيه : « فوقّره » .
( 5 ) . فيض القدير شرح الجامع الصغير 4 : 184 ، ح 4967 . فيه فقط : « الشيب نور المؤمن » وأورده المرتضى في شرح الأذهان 4 : 112 .
( 6 ) 6 و 7 . تقدّم في ص 9 .