والمراد من « العسيب » هنا هو الإطار ، ووجه المناسبة واضح .
وفي الصحاح : « إعفاء اللحية أن يوفّر شعرها ، من عفا الشيء إذا كثر » « 1 » .
وزاد في القاموس : « أعفى اللحية : وفّرها . والعافي : الزائد والطويل ، وعفا شعر الإبل كثر » « 2 » .
وفي المصباح :
عفا الشيء : كثر ، وأعفيته : كثّرته ، وفيما نقله عن السرقسطي : تركته حتّى يكثر ويطول ، ومنه الحديث : « وأعفوا اللّحى » « 3 » . انتهى .
ويحتمل أن يكون بمعنى قولهم : « أعفاه عن الأمر الفلاني » كما ذكره في القاموس 4 ، أي اتركوا اللحى ، أو أعفوها عمّا يراد بالشوارب من الإحفاء والإنهاك والجزّ ، ويكون الإعفاء هو القدر المشترك بين الإرخاء ، والإيفاء ، والتوفير ، كما ستسمعه - إن شاء اللّه تعالى - في الأحاديث .
ويرشد إليه زيادة الصدوق والطحاوي ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ولا تشبّهوا باليهود » « 5 » أي في ترك لحاهم لتطول مهما بلغت ، وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى - ما يدلّ على ذلك .
2 . « أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى » .
أسنده البخاري في جامعه عن ابن عمر ، عنه صلّى اللّه عليه وآله « 6 » .
3 . « أعفوا اللحى ، وجزّوا الشوارب ، وغيّروا شيبكم ، ولا تشبّهوا باليهود والنصارى » .
أسنده أحمد عن أبي هريرة ، عنه صلّى اللّه عليه وآله « 7 » .
4 . « جزّوا الشوارب ، وأرخوا اللحى ، وخالفوا المجوس » .
هامش
( 1 ) . الصحاح 4 : 2433 ، « ع ف و » .
( 2 ) 2 و 4 . القاموس المحيط 4 : 366 ، « ع ف و » .
( 3 ) . المصباح المنير : 419 ، « ع ف و » .
( 5 ) . الفقيه 1 : 130 ، ح 329 ؛ شرح معاني الآثار 4 : 230 .
( 6 ) . صحيح البخاري 5 : 2209 ، ح 5554 .
( 7 ) . مسند أحمد 2 : 151 ، ح 1518 ، و 332 ، ح 6420 ، و 3 : 38 ، ح 8458 .