والطحاوي عن أنس ، عنه صلّى اللّه عليه وآله وزاد فيه « ولا تشبّهوا باليهود » « 1 » .
قلت : ورواه مع هذه الزيادة شيخنا الصدوق ابن بابويه في كتابه من لا يحضره الفقيه بقوله : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 2 » وذكر الحديث .
وكذا العلّامة في التذكرة ، والشهيد في الذكرى « 3 » .
وما ظنّك بحديث يرسله هؤلاء الأساطين إرسال المسلّمات ، خصوصا مع ما هو المعروف من مذهب العلّامة والشهيد في الرواية ، وما ذكره الصدوق في أوّل الفقيه من أنّه لا يروي فيه إلّا ما يعمل عليه ويثق به « 4 » .
بيان : في الصحاح والقاموس فسّرا إحفاء الشوارب بالمبالغة في قصّها « 5 » وسترى إن شاء اللّه تعالى - في الأحاديث الآتية الأمر بإنهاكها ، وجزّها ، والأخذ منها « 6 » ، كما جاء أيضا في أحاديث الفطرة « 7 » وغيرها ، والظاهر أنّ المراد منها واحد ، و [ هو ] أن لا يتركها على رسلها ، أو يوفّرها كما تفعل المجوس وأهل الكتاب .
وأسند الطبراني في الكبير عن الحكيم بن عمر ، عنه صلّى اللّه عليه وآله : « قصّوا الشوارب مع الشفاء » « 8 » .
وأسند أبو داود عن المغيرة بن شعبة ، قال : ضفت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكان شاربي وفاء ، فقصّه على سواك « 9 » .
هامش
( 1 ) . شرح معاني الآثار 4 : 230 .
( 2 ) . الفقيه 1 : 76 ، ح 332 . فيه : « حفّوا » .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 253 ؛ ذكرى الشيعة 1 : 159 وفيهما : « حفّوا . . . لا تتشبّهوا » .
( 4 ) . الفقيه 1 : 3 ، مقدّمة الكتاب .
( 5 ) . الصحاح 4 : 2316 ؛ القاموس المحيط 4 : 320 ، « ح ف و » .
( 6 ) . انظر وسائل الشيعة 2 : 130 ، الباب 79 من أبواب آداب الحمّام ، ح 1 - 6 .
( 7 ) . انظر : سنن النسائي 8 : 131 ، ح 5050 - 5054 ؛ مكارم الأخلاق : 64 ، الباب الرابع ؛ كنز العمّال 6 : 653 - 655 ، ح 17228 - 17238 .
( 8 ) . جامع الأحاديث 6 : 357 ، ح 15315 .
( 9 ) . سنن أبي داود 1 : 48 ، ح 188 ، وفيه : « فقصّه لي » .