تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بطلانها إلى احتمال نقصان الركن ، فيتحقّق مورد قاعدة الفراغ أو التجاوز فيه فتتعارض القاعدتان وتتساقطان ، فيلزم من وجود قاعدة الفراغ في الوضوء سقوطها بالتعارض . وهذا ممّا يوضح أنّ العلم الإجمالي في المترتّبين لا ينخدش هو ولا آثاره بالعلم التفصيلي في أحد الطرفين ؛ لتولّده بواسطة الترتّب على الإجمال ، ولا بدعوى سلامة الأصل عن المعارض في بادئ النظر ؛ وذلك لابتناء العلم التفصيلي بالتكليف الفعلي في المترتّب على فعليّة التكليف في جميع الأطراف ، فيجيء ما ذكرناه هنا وفي آخر الأمر الثاني من اللوازم الفاسدة لدعوى الانحلال ، وجريان الأصل لعدم المعارض .

المسألة الخامسة : إذا اشتبهت القبلة بحيث تجب الصلاة إلى أربع جهات أو جهتين أو ثلاث ، فأتى بذلك ، ثمّ علم إجمالا بعد الفراغ من الكلّ بوقوع خلل صلاتي في واحدة

بحيث يقتضي إعادة أو قضاء جزء أو صلاة احتياط ، لم يكن عليه شيء ؛ لأنّه بالنسبة للصلاة الواقعيّة شكّ بدويّ بعد الفراغ المعلوم بالفراغ من الكلّ ، فإنّ السبب الموجب للاحتياط والموافقة القطعيّة في العلم الإجمالي ليس هو مجرّد العلم الإجمالي بالموضوع الخارجي ، بل إنّما هو العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي الشرعي ، ولا علم هنا به . فإن قيل : إذا حصل في كلّ واحدة من المتعدّدات أو في الأكثر من واحدة خلل له أثر شرعي ممّا ذكر ، أفليس يجب العمل بمقتضاه فيها ؟ قلت : إنّ الوجوب الشرعي للعمل بمقتضاه إنّما هو في الصلاة الحقيقيّة وهي واحدة ، وأمّا في غيرها فهو عقلي كوجوب ذلك الغير ، يجريه العقل تحصيلا للموافقة العقليّة بسدّ الخلل فيما يحتمل كونه الصلاة الواقعيّة ، كالإتيان بالمتعدّد . وكذا الكلام إذا وجب عليه أن يأتي بصلاتين أو ثلاث ؛ لكون الفائتة واحدة مردّدة يجب لها الاحتياط بالإتيان بصلوات متعدّدة ، وعلم بعد الفراغ من الكلّ بوقوع خلل ممّا ذكرنا في واحدة ، بل وكذا الكلام إذا علم إجمالا بوقوع الخلل المردّد بين الكلّ في أكثر من واحدة ولو بكلّ المقدار الزائد على مقدار الواجب الشرعي الواقع المعلوم بالإجمال . واللّه العالم .