تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
السؤال ولو من حال السائل . ألا ترى أنّه لا يسع المحتجّ أن يقيّد الجواب - بحسب الأدلّة الأخرى - بما إذا كان الكنيف خاليا من عين النجاسة ، ما لم يفرض أنّ الإمام عليه السّلام كان محرزا من القرائن في السؤال أو علمه بحال السائل علمه بأنّ الماء الذي يصيب عين النجاسة نجس فيه البأس ، فيخرج الإطلاق مخرج المقيّد ، وإلّا كان الإطلاق في مقام البيان قبيحا لا يرفع قبحه وجود التقييد في الدنيا أو في علم اللّه . ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام عن آنية أهل الكتاب ، فقال عليه السّلام : « لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيها الميتة والدم ولحم الخنزير » « 1 » بدعوى دلالتها بمفهومها على إباحة الأكل إذا لم يكونوا يأكلون فيها ذلك ، وإن باشروها برطوبة توجب نجاستها فتكون حينئذ دليلا على عدم التنجيس وإن كانت نجسة . أقول : يلزمه على تفصيله بين المتنجّس اليابس والرطب الحامل برطوبته للنجاسة أن يخرج من المفهوم صورة الأكل بالرطوبة الحاملة برطوبتها للنجاسة من مباشرتهم ، والمفهوم لا يقبل التقييد والتخصيص ؛ لأنّه من الاستلزامات العقليّة التابعة لفرض دلالة المنطوق على العلّيّة المنحصرة ، وليس المفهوم لفظا يتجوّز فيه بإرادة الخاصّ أو يدلّ على الطبيعة فيقف التقييد دون سريانها بدليل الحكمة ؛ فلا يخرج النحو المذكور من المفهوم إلّا بأن يكون النهي في المنطوق منحصرا بالشرط المذكور فيه ، فتكون الرواية بذلك معارضة لما دلّ على نجاسة أهل الكتاب التي هي المشهور بين الإماميّة أو هي شعار مذهبهم . فيحمل الشرط في الرواية على التقيّة التي تلوح فذلكتها عليها من حيث الاستناد في النهي إلى أمور مسلّمة تكرّر النصّ عليها في القرآن الكريم لازمة لأواني أهل الكتاب فيما يسأل عنه . فالرواية كصحيحة إسماعيل بن جابر ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول في طعام أهل الكتاب ؟ فقال : « لا تأكله » ثمّ سكت هنيئة ، ثمّ قال : « لا تأكله » ثمّ سكت هنيئة
هامش
( 1 ) . الفقيه 3 : 348 ، ح 4226 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 88 ، ح 371 .
الرسائل الفقهية — صفحة 144 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان