وهو حسن مع قصد التشريع لا مطلقا ، ولعلّه أيضا مراد من ذكر ، فليتأمّل .
[ المقام ] الثاني : في أنّ الجاهل بالحكم الشرعي - أي حرمة التوضّؤ بالماء النجس - هل يصحّ وضوؤه أم لا ؟
والمشهور بين الأصحاب عدم الصحّة وإن لم يترتّب عليه الإثم لمكان جهله إن لم يكن مقصّرا في التحصيل ؛ لأنّ المستفاد من الأخبار شرطيّة طهارة الماء ، والأصل فيها الشرطيّة الواقعيّة ، فلا يتفاوت فيها العلم والجهل ، مضافا إلى عدم معذوريّة الجاهل ، إلّا في مواضع مخصوصة .
وخالف في ذلك صاحب الحدائق فجعل معذوريّته الأظهر ، ونسبها إلى جملة من محقّقي علمائنا « 1 » .
وضعفه ظاهر ، واستناده إلى الأخبار لا وجه له ، كما حقّق في مقامه .
[ المقام ] الثالث : في أنّ الجاهل بأصل النجاسة إذا توضّأ بالماء النجس
، ثمّ انكشف له الواقع ، هل يجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه بالنسبة إلى الصلاة والوضوء ، أم لا يجب عليه الإعادة والقضاء مطلقا ، أو يجب عليه الإعادة في الوقت دون خارجه ؟ ففي المسألة أقوال ثلاثة :
أوّلها مختار أكثر أصحابنا ، ومنهم : الصدوق في الفقيه قال :
فإن توضّأ رجل من الماء المتغيّر أو اغتسل أو غسل ثوبه فعليه إعادة الوضوء والغسل والصلاة وغسل الثوب وكلّ آنية صبّ فيها ذلك الماء « 2 » . انتهى .
والمفيد رحمه اللّه - على ما حكى عنه في المختلف - قال :
لو توضّأ منه - أي من المتغيّر بالنجاسة - قبل تطهيره ، أو اغتسل منه لجنابة وشبهها وصلّى بذلك الوضوء والغسل لم تجزئه الصلاة ، ووجب عليه إعادة الطهارة بماء طاهر وإعادة الصلاة ، وكذلك إن غسل منه ثوبا أو ناله منه شيء ثمّ صلّى فيه وجب عليه تطهير الثياب منه بماء طاهر يغسله به ، ولزمه إعادة الصلاة « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 372 .
( 2 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 9 .
( 3 ) المقنعة ، ص 66 ، وراجع مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 76 ، المسألة 41 .