قصد الوجوب وعدم كفاية قصد القربة ؛ وأمّا إذا علم أنّها كانت رافعة للحدث بالفعل ، فلا حاجة إلى ضمّ القول المذكور ؛ إذ يعلم منه وقوعها بعد الحدث « 1 » . انتهى ، فتأمّل .
ونقل السبزواري في الذخيرة :
أنّه قال الشارح الفاضل ما ملخّصه : أنّه إن علم التعاقب فلا ريب ، وإلّا فإن كان لا يعتاد التجديد بل إنّما يتطهّر دائما طهارة رافعة للحدث ، فإن كان السابق حدثا فالأوجه الحكم بضدّ السابق ؛ لضعف الحكم بوجوب الطهارة عند العلم بوقوعها على الوجه المعتبر ، والشكّ في تعقّب الحدث لها في الصورة المفروضة ، وليس يقين الحدث مكافئا لليقين بالطهارة ؛ لأنّ الطهارة قد علم تأثيرها في رفع الحدث ، أمّا الحدث فغير معلوم نقضه للطهارة ؛ لاحتمال التوالي ، فيرجع إلى يقين الطهارة مع الشكّ في الحدث . إن كان السابق طهارة ، فالأوجه الحكم بالطهارة ، لكن هذا القسم يرجع إلى التعاقب ، وإذا انتفى تلك القيود ، وجب عليه الطهارة « 2 » . انتهى .
ثم اعترض عليه بأنّ حكمه بالطهارة في صورة يعلم من حاله عدم التجدّد ، ويعلم كون السابق حدثا ، لا وجه له ؛ لإطلاق الأدلّة الدالّة على وجوب الطهارة الشاملة لهذه الصورة .
وكذا لا وجه لحكمه بعدم معارضة اليقين بالحدث لليقين بالطهارة . قال :
والفرق الذي ذكره - أي من أنّ الطهارة قد علم تأثيرها في رفع الحدث ، بخلاف نقض الحدث للطهارة ؛ لاحتمال التوالي - غير مؤثّر في اختلاف الحكم ، فإنّ الحدث المستصحب لعدم البقاء على حكم الطهارة متيقّن ، وعدم استناد النقض إليه يقينا غير قادح ، ولو كان اليقين بالطهارة الصحيحة مع الشكّ في زوالها موجبا للحكم بالطهارة يلزم ذلك في صورة انتفاء القيود أيضا ، والتخصيص بأنّ الطهارة الرافعة موجب لذلك عند الشكّ بالانتقاض وعدم المكافأة لليقين بالحدث الرافع لا مطلقا ، ممّا لا يحصّله دليل « 3 » .
انتهى ، فليتأمّل .
وبالجملة ، هذا تمام الكلام في القول الثاني .
هامش
( 1 ) التعليقة الجماليّة ، ص 38 .
( 2 ) ذخيرة المعاد ، ص 44 .
( 3 ) ذخيرة المعاد ، ص 44 .