بالحدث الواقع بعدها قطعا ، كما هو المفروض ، وإن كانت حدثا ، فكذلك قطعنا بارتفاعه .
وأجيب عنه : بأنّ في تعبيره بالاستصحاب مسامحة ، فإنّ مراده به لازم الاستصحاب ، بمعنى الحكم بمثل الحالة السابقة .
والحاصل : أنّه لم يكن غرضه من هذه العبارة الاستدلال على مدّعاه ، بل دليله ما يأتي .
وثانيهما : ما ذكره في المختلف « 1 » : أنّه إن كانت الحالة السابقة حدثا فقد انتقل قطعا إلى الطهارة ، وهي منتقضة بالحدث اليقيني ، وعودها مشكوك فيه ، فلا يجوز الدخول في المشروط بها ؛ لاعتبار القطع بالشرط . وكذلك إن كانت طهارة فقد انتقل إلى الحدث اليقيني ، والمفروض ارتفاعه بالطهارة اليقينيّة ، فعوده مشكوك فيه ، فلا يلتفت إليه ؛ حيث لا ينتقض اليقين بالشكّ .
واعترض عليه : بأنّ نقض الطهارة السابقة على الأمرين لا نعلمه ، لاحتمال توالي الطهارتين تجديدا ، وكذلك ارتفاع الحدث السابق عليهما غير مقطوع به ؛ لاحتمال توالي الحدثين .
وفيه نظر ؛ إذ تمثيله رحمه اللّه في المختلف بما ذكر صريح في فرض المسألة في وقوع الطهارة رافعة والحدث ناقضا ، فلا يرد هذا أصلا .
ولكن يرد هنا إشكالان :
الأوّل : أنّ هذا خروج عن مسألة الشكّ . قال في الذكرى : « لأنّها أمور مترتّبة علم ترتيبها » « 2 » . انتهى ، بمعنى أنّه إذا علم بأنّه كان محدثا أوّلا فانتقض هذا الحدث بالطهارة الواقعة بعده يقطع بكونه متطهّرا .
وأجاب عنه في الذخيرة :
بأنّ له أن يقول : مرادي بالشكّ في أصل المسألة أعمّ من الشكّ المبتدأ والمستمرّ ، وذلك غير عزيز في كلامهم ، كما في مسألة الشاكّ في مبدأ السعي وهو يعلم الزوجيّة والفرديّة « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) راجع الهامش ( 1 ) من ص 763 .
( 2 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 206 .
( 3 ) ذخيرة المعاد ، ص 43 .