لأنّه تيقّن أنّه نقض تلك الطهارة ثمّ توضّأ ، ولا يمكن أن يتوضّأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ، ونقض الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين ، بالشكّ وإن كان قبل الزوال محدثا فهو الآن محدث ؛ لأنّه تيقّن أنّه انتقل عنه إلى طهارة ثمّ نقضها ، والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها « 1 » . انتهى .
وهذا مختاره في القواعد أيضا حيث قال :
ولو تيقّنهما متّحدين متعاقبين وشكّ في المتأخّر ، فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهّر ، وإلّا استصحبه « 2 » . انتهى .
قال الكركي رحمه اللّه بعد هذا :
أراد بكونهما متّحدين : استواءهما في العدد ، كحدث وطهارة ، أو حدثين وطهارتين ، وعلى هذا فإنّهما إذا استويا في العدد اتّحدا فيه ، والمراد بكونهما متعاقبين : كون الطهارة عقيب حدث لا عقيب طهارة ، وكون الحدث عقيب طهارة لا عقيب حدث ، وإنّما اعتبر الاتّحاد والتعاقب ؛ لأنّه بدونهما لا يطّرد الأخذ بمثل ما كان قبلهما لو علم حاله قبل زمانهما ، وأصل المسألة مفروضة في كلام الأصحاب خالية عن هذا التقييد « 3 » . انتهى .
ومثله المحكيّ عنه في المنتهى والتذكرة « 4 » أيضا .
وحاصل دليله يرجع إلى أمرين :
أحدهما : ما يستفاد من عبارة القواعد ، المتقدّمة من استصحاب الحالة السابقة على الأمرين ، نظرا إلى [ أنّ ] « 5 » الطهارة والحدث اليقينيّين قد تصادما فتساقطا ، فيجب الرجوع إلى المعلوم قبلهما من الحدث أو الطهارة .
واعترض عليه : بأنّ الاستصحاب إنّما يجري في المشكوك انتقاله عمّا كان عليه ، وأمّا مع القطع به - كما في المقام - فلا ؛ إذ الحالة السابقة إن كانت طهارة ، فقد قطعنا بنقضها
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 142 ، المسألة 94 .
( 2 ) قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 205 .
( 3 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 235 .
( 4 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 141 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 211 .
( 5 ) أثبتناه لاستقامة العبارة .