السيّد المذكور لا يقول بها كما عليه الأكثرون من الأصوليّين ، فليتأمّل .
وثانيتها وثالثتها « 1 » : الصورة بحالها ولكنّه يعلم الحالة السابقة على الأمرين من الحدث أو الطهارة ، ويعلم التساوي وعدم التوالي ، وحينئذ فهل يحكم بكونه محدثا مطلقا ، أو إذا كان في حالته السابقة محدثا خاصّة ، أو إذا كان فيها متطهّرا كذلك ؟
وبعبارة أخرى : هل يحكم بكونه محدثا مطلقا ؛ أو يأخذ المماثل للحالة السابقة ، إن حدثا فهو محدث ، وإن طهارة فهو متطهّر ؛ أو يأخذ الضدّ لها ، إن حدثا فهو متطهّر ، وإن طهارة فهو محدث ؟ أقوال ثلاثة ، أشهرها : الأوّل ، وهو مقتضى إطلاق العبارات المتقدّمة ، وظاهر المختلف « 2 » دعوى الإجماع عليه ؛ لما عرفت . والأدلّة المذكورة لإطلاقها تشمل المقام أيضا .
قال في الرياض :
وممّا يتعلّق بالثانية - أي بصورة تيقّن الأمرين وجهل المتأخّر - منه الرضوي : « وإن كنت على يقين من الوضوء والحدث ولا تدري أيّهما أسبق فتوضّأ » وإطلاقه يعمّ صورتي العلم والجهل بالحالة السابقة على الأمرين في الثانية - أي في صورة الجهل بالسبق - كما هو الأظهر الأشهر « 3 » . انتهى ، فليتأمّل .
وذهب العلّامة رحمه اللّه في المختلف إلى الثاني حيث قال :
مسألة : أطلق الأصحاب القول بإعادة الطهارة على من تيقّن الحدث والطهارة وشكّ في المتأخّر منهما ، ونحن فصّلنا ذلك في أكثر كتبنا ، وقلنا : إن كان في الزمان السابق على زمان تصادم الاحتمالين محدثا وجب عليه الطهارة ، وإن كان متطهّرا لم يجب .
ومثاله : إذا تيقّن عند الزوال أنّه نقض طهارة وتوضّأ عن حدث ، وشكّ في السابق ، فإنّه يستصحب حال السابق على الزوال ، فإن كان في تلك الحال متطهّرا فهو على طهارته ؛
هامش
( 1 ) تقدّم إحداها في ص 757 .
( 2 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 142 ، المسألة 94 .
( 3 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 179 .