والحاصل : أنّ احتمال الطهارة لا يكفي للمشروط بها ، بل مقتضى الشرطيّة القطع بالشرط .
ومن هنا يظهر ضعف ما ربما يقال : إنّ الحدث مانع عن الصحّة ، فلا يمنع مجرّد احتماله ؛ حيث إنّ المفروض عدم القطع به أيضا ، فيكفي في الصحّة عدم اليقين بالحدث ، فإنّا سلّمنا المانعيّة ، إلّا أنّ هذا لا يقتضي عدم شرطيّة الطهارة مع كونها ثابتة بالإجماع والكتاب والسنّة ، وحينئذ فلا يكتفى في مقام الشرطيّة بعدم اليقين بالحدث ، بل يجب القطع بعدمه لتتحقّق قضيّة الشرطيّة .
نعم ، ما ذكر إنّما يستقيم لو كان الأمر منحصرا في مانعيّة الحدث ولم تكن شرطيّة الطهارة ثابتة ، وليس الأمر كما وصف قطعا .
قال في الحدائق :
إنّ من المعلوم المقطوع إيجاب الشارع الدخول في الصلاة . بطهارة يقينيّة والمنع من الدخول بحدث ، وهذان اليقينان هنا قد تصادما ، ولم يعلم من الشارع ترجيح لأحدهما ، فالعمل على أحدهما ترجيح من غير مرجّح ، فيجب إلقاؤهما والرجوع إلى حكم الأصل من البقاء على الحدث الذي لا ينفكّ عنه الإنسان في سائر أحواله « 1 » . انتهى .
الرابع : الرضوي المتقدّم « 2 » إليه الإشارة ، استدلّ به القائلون بحجّيّته والزاعمون انجباره بالشهرة ، فتأمّل .
وبالجملة ، هذه الأدلّة كما ترى تشمل صورتي الجهل بالتاريخ والعلم به .
وثانيهما « 3 » : مختار سيّد المحقّقين السيّد مهدي النجفي في منظومته ، حيث قال :
فإن يكن يعلم كلّا منهما * مشتبها عليه ما تقدّما
فهو على الأظهر مثل المحدث * إلّا إذا عيّن وقت الحدث « 4 »
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 402 .
( 2 ) في ص 754 .
( 3 ) أي ثاني القولين ، تقدّم الأوّل في ص 757 .
( 4 ) الدرّة النجفيّة ، ص 23 .