وفي التاسع :
ولو تيقّن الطهارة والحدث وشكّ في السابق ، قال المفيد : وجب عليه الوضوء - إلى أن قال - : ولم يذكر - أي الشيخ - في هذه المسائل الثلاث رواية غير ما تلوناه ، وكذا ابن بابويه في الفقيه أوردها مجرّدة عن خبر ، وحكمها ظاهر « 1 » ، إلى آخره .
انتهى .
وفي العاشر : « والشاكّ فيهما محدث » « 2 » . انتهى .
وهذا هو المحكيّ أيضا عن كثير من الكتب ، بل لم نجد في ذلك مخالفا بين المتقدّمين والمتأخّرين إلّا من ندر من متأخّريهم ، كما يأتي . وفي المختلف نسبه إلى الأصحاب « 3 » ، وهو ظاهر في دعوى الإجماع . وفي الرياض « 4 » صرّح بهذه الدعوى ، وهي محكيّة أيضا عن المشارق « 5 » ، ويمكن القول بتحقّقه ؛ لما عرفت ، فإنّ النادر لا يلتفت إليه ولا يقدح مخالفته .
وبالجملة ، الدليل على هذا القول - مضافا إلى ذلك - وجوه :
الأوّل : أنّ الآية دلّت على وجوب الوضوء على كلّ من يريد القيام إلى الصلاة ، خرج من خرج بالإجماع وغيره ، وليس منه من نبحث عنه .
الثاني : أنّ الأخبار قد دلّت على وجوب الوضوء على من أحدث ، وهذا قد أحدث ، فيجب الوضوء عليه .
الثالث : أنّ الطهارة شرط في صحّة المشروط بها ، فيعتبر القطع بحصوله ليحصل القطع بمشروطه ، وليس إلّا بالتطهّر ؛ فإنّ احتمال الطهارة في المقام مكافئ لاحتمال الحدث ، ومع تساقطهما من البين يرتفع اليقين بالطهارة ، الذي يجب تحصيله عند الاتيان بالمشروط بها .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 205 .
( 2 ) اللمعة الدمشقيّة ، ص 4 .
( 3 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 142 ، المسألة 94 .
( 4 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 182 .
( 5 ) مشارق الشموس ، ص 142 .