المسألة الثالثة : إذا تيقّن أنّه أحدث وتطهّر جميعا
، ولكن لا يعلم المتقدّم منهما والمتأخّر ، فكما يحتمل تقدّم الحدث فكان مرتفعا ، كذلك يحتمل تقدّم الطهارة فتكون منتقضة .
وحينئذ يكون الشكّ فيهما بهذا الاعتبار ، فلا يخلو إمّا أن يكون الأمران متساويين في العدد ومتعاقبين معا ، أو يكونا متساويين متواليين ، أو يكونا متعاقبين غير متساويين ، أو لا يعلم الحال فيهما . وعلى هذه التقادير إمّا أن يعلم أنّ الحالة السابقة عليهما الطهارة ، أو يعلم أنّها الحدث ، أو لا يعلم شيء من ذلك . والحاصل من ضرب الأربعة في الثلاثة : اثنا عشر .
ويزيد المراتب إن زدت اعتبار الجهل بالتاريخ وعدمه ، ولكن نقتصر على البحث عن الصور المذكورة مع الإشارة إلى الاعتبار المذكور في طيّها ، فنقول :
إحداها : إن تيقّن وقوع الحدث والطهارة وشكّ في المتقدّم منهما مع الجهل بالحالة السابقة عليهما وبالاتّحاد والتعاقب وعدمهما ، وحينئذ فهل يحكم بوجوب الطهارة عليه مطلقا أو إذا جهل التاريخ ؟ قولان :
أوّلهما مذهب الأكثرين ، منهم : المفيد في المقنعة ، والشيخ في التهذيب والنهاية ، وسلّار في المراسم ، وابن حمزة في الوسيلة ، وعلاء الدين الحلبي في إشارة السبق ، والحلّي في السرائر ، والعلّامة في الإرشاد ، والشهيد في الذكرى واللمعة .
ففي الأوّل :
فإن تيقّن أنّه قد تطهّر ، وتيقّن أنّه قد أحدث ، ولم يعلم أيّهما سبق صاحبه ، وجب عليه الوضوء ؛ ليزول الشكّ عنه فيه ، ويدخل في صلاته على يقين من الطهارة « 1 » . انتهى .
وفي الثاني بعد نقل هذا :
يدلّ على ذلك أنّه مأخوذ على الإنسان أن لا يدخل في الصلاة إلّا بطهارة ، فينبغي أن يكون مستيقنا بحصول الطهارة له ؛ ليسوغ له الدخول بها في الصلاة ، ومن لا يعلم أنّ
هامش
( 1 ) المقنعة ، ص 50 .