حال الذهول ، ولكن هذا لا يوجب عدم النيّة بالمرّة ؛ لما عرفت من صدقها على الداعي أيضا . وإن كان المراد عزوب الداعي - بمعنى أنّ المعنى قد انمحى عن خزينة الخيال فيحتاج حصوله إلى الإخطار المؤثّر - فلا نسلّمه مطلقا ؛ لما عرفت من حصول الداعي .
نعم ، لو انمحى المعنى عن الخزينة بحيث لا يبقى الداعي أيضا لكان لما ذكر وجه ، ولكن لا كلام فيه ، فليتأمّل .
الرابع : أنّ أسباب الشرع علامات ومعرّفات لا علل حقيقيّة ، فيمكن القول بعدم استغناء الباقي عن المؤثّر . قاله في المدارك ، قال : « فتطبيق المسائل الشرعيّة على القواعد الحكميّة لا يخلو من تعسّف » « 1 » . انتهى .
وفيه نظر ؛ إذ الثابت من الشرع اعتبار النيّة ، فيجب الرجوع في هذا الإطلاق إلى العرف ، وهم لا يأبون إطلاق النيّة على الباقي من الإخطار ، فالسبب في الواقع من الأسباب الحقيقيّة ، فليتأمّل .
وقال الوالد رحمه اللّه :
إنّ الأصل في الأسباب الشرعيّة أيضا أن تكون أسبابا واقعيّة وعللا حقيقيّة ، إلّا فيما قام الدليل على خلافه . انتهى ، فتدبّر .
دليل الثاني : الأصل المتقدّم إليه الإشارة من أنّ الظاهر من أخبار النيّة اعتبارها إلى آخر العمل ، وهي حقيقة في النيّة الفعليّة ، فيجب اعتبارها في كلّ جزء جزء .
وفيه : ما عرفته مفصّلا من صدقها على الداعي أيضا .
سلّمناه ، ولكنّ الأدلّة السابقة قد دلّتنا على كفاية الاستمرار الحكمي في النيّة .
تتميم [ في تفسير الاستدامة الحكميّة : ]
اختلفت عبارات القوم في تفسير الاستدامة الحكميّة على وجوه :
منها : أنّ المراد بها أن لا ينتقل إلى نيّة تخالف النيّة الأولى ، صرّح به الشيخ في
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 193 .