وبالجملة ، لا شبهة في أنّه من سنن الوضوء أيضا ، بل في الغنية - كما عرفت « 1 » - دعوى الإجماع عليه ، ولا يبعد القول بتحقّقه حيث لم يخالف فيه أحد صريحا ، وإنّما احتمل الخلاف بعضهم .
نعم ، هذا ظاهر الماتن في الشرائع « 2 » والعلّامة في الإرشاد « 3 » حيث لم يذكراه في السنن ، فتأمّل .
[ التذنيب ] الثاني : هل يتعيّن السواك بالعود
إلّا في مقام الضرورة ، فيكتفى بغيره من خرقة أو إصبع ، أم لا فيكتفى بالعود وما أشبهه من الخرقة ونحوها مطلقا حتّى في غير الضرورة ؟ قولان ، أشهرهما : الثاني .
دليل الأوّل على تعيّن العود في حال الاختيار : أنّ الظاهر من كتب اللغة إطلاق السواك على العود خاصّة ، وهو المتبادر من اللفظ عرفا ، فتحمل الأخبار عليه .
وعلى كفاية غيره في حال الاضطرار : ما رواه الصدوق بإسناده عن عليّ بن جعفر عليه السّلام ، أنّه سأل أخاه موسى عليه السّلام عن الرجل يستاك مرّة بيده إذا قام إلى صلاة الليل وهو يقدر على السواك ؟ قال : « إذا خاف الصبح فلا بأس به » « 4 » . انتهى ، والمستفاد منه نفي البأس عند خوف دخول الصبح ، فمفهومه ثبوت البأس عند عدمه ، فليتأمّل .
دليل الثاني : ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن بكير ، عمّن ذكره ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « أدنى السواك أن تدلكه بإصبعك » « 5 » . انتهى .
وما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن
هامش
( 1 ) في ص 620 - 621 .
( 2 ) راجع شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 23 .
( 3 ) راجع إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 223 .
( 4 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 55 ، ح 122 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 24 ، أبواب السواك ، الباب 9 ، ح 1 .
( 5 ) الكافي ، ج 3 ، ص 23 ، باب السواك ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 24 ، أبواب السواك ، الباب 9 ، ح 3 .