وفيه - مضافا إلى قصور هذه الرواية بمحمّد بن سنان الخالي عن الجابر بالنسبة إلى هذا المدّعى ، واختصاصها بالنوم - : أنّ هذا التعليل لا يوجب تقييد المطلقات ، بل لا منافاة أصلا ؛ إذ ليس فيها النهي عن الغسل مع القطع بالطهارة .
والحاصل : أنّ الرواية لا تدلّ على انحصار العلّة في وهم النجاسة ، فتبقى المطلقات على حالها ، مضافا إلى قاعدة التسامح .
ويتفرّع على هذا الخلاف أمور :
منها : أنّه لو قطع بطهارة يده بحيث لم يحتمل النجاسة أصلا ، فعلى المشهور يستحبّ غسلها أيضا ، بخلاف غيره ؛ لانحصار الفائدة في دفع الوهم بالنجاسة ، والمفروض عدمه .
ومنها : الافتقار إلى النيّة وعدمه ، فعلى المشهور يفتقر إلى النيّة ؛ لكونه عبادة لا تصحّ إلّا بها ، بخلاف غيره ؛ لعدم وجوبها في إزالة النجاسة اليقينيّة ، فكيف تجب في الوهميّة .
ومنها : الفرق بين الإناء الواسع الذي يمكن الاغتراف منه وغيره ، وعدمه ، فعلى القول الأوّل فلو توضّأ من إناء لا يمكن الاغتراف منه ، كضيّق الرأس لم يستحبّ الغسل ؛ لعدم التنجيس بمجرّد الملاقاة .
وقد يستدلّ عليه بظاهر روايتي « 1 » الحلبي وعبد الكريم ؛ حيث إنّ الإناء فيهما ظاهر في الواسع الرأس .
وعلى المشهور يستحبّ أيضا ؛ لإطلاق جملة من الروايات ، المعتضدة بقاعدة التسامح ؛ حيث إنّ القول بالتعميم فتوى جملة من الأعاظم ، ولا تقيّده الروايتان أصلا ؛ لعدم المنافاة ، مضافا إلى أنّ الإناء مذكور في كلام السائل ، فليتأمّل .
وقد يقال : إنّ الإطلاق منصرف إلى الواسع الرأس .
وهو في غاية الضعف ؛ لمنع الشيوع الموجب للانصراف المذكور .
وكذا الكلام فيما لو توضّأ من الماء الكثير ، كالحوض والنهر ونحوهما ، فعلى المشهور
هامش
( 1 ) تقدّمتا في ص 633 و 634 .