وقد يستدلّ عليه أيضا بأنّ هذا هو الظاهر المتبادر من قوله : « قبل أن يدخلها في الإناء » « 1 » . انتهى ، وغيره ، فليتدبّر .
وربما يظهر من بعضهم استحباب الغسل إلى المرفق قياسا على الجنابة ، فتأمّل .
[ التذييل ] الثاني : [ هل الامتثال بالمستحبّ غسل اليدين جميعا ؟ ]
هل يكتفى في الامتثال بالمستحبّ غسل اليد الواحدة مطلقا ، أم اليمنى ، أم يتعيّن غسل اليدين جميعا ؟ احتمالات .
للأوّل : إطلاق الروايات المتقدّمة ، مضافا إلى إطلاق جملة من عبارات المتفقّهة .
وللثاني : رواية الحلبي ، المتقدّمة « 2 » ، وفيها : « كم يفرغ الرجل على يده اليمنى » .
وللثالث - مضافا إلى قاعدة التسامح ، حيث إنّ في كثير من الكتب التعبير باليدين ، بل عن بعضهم دعوى الإجماع على استحباب غسلهما - : انصراف الإطلاقات إلى غسل اليدين ؛ إذ الغالب تحقّق الغسل بهما معا ، فتأمّل .
قال في المنافع : « والإنصاف أنّه لولا الإجماعات المحكيّة لقلنا بكفاية غسل اليمنى فقط » . انتهى .
ثمّ هل يعتبر المعيّة لو قلنا بالمشهور ، أم يكفي الانفراد عند الغسل ؟ وجهان ، أظهرهما :
الثاني ؛ للأصل .
[ التذييل ] الثالث : قال في الذخيرة : « ولو تداخلت الأسباب
، دخل موجب الأقلّ تحت الأكثر » « 3 » انتهى ، وبه صرّح جماعة أيضا ، وادّعى بعضهم « 4 » عليه الإجماع ، فلو بال وتغوّط تكفيه المرّتان ، وقد تقدّم « 5 » أنّ رواية حريز محمولة على هذه الصورة ، ومن هذا كلّه نخرج عن أصالة عدم التداخل في الأسباب .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 632 ، الهامش ( 5 ) .
( 2 ) في ص 634 .
( 3 ) ذخيرة المعاد ، ص 42 .
( 4 ) راجع جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 593 .
( 5 ) في ص 636 .