والذي يدلّ على صحّة مذهبنا - بعد الإجماع المتقدّم ذكره - ما روي عن أمّ سلمة « 1 » ، إلى آخره ، انتهى .
فعدم الوجوب ممّا لا شبهة فيه عندنا .
والدليل عليه - مضافا إلى الإجماع - الأصل ، وخلوّ الآية والأخبار البيانيّة عن ذكر المضمضة والاستنشاق ، بل في بعض الأخبار الآتي « 2 » إليه الإشارة نفي كونهما من الوضوء الظاهر في عدم الوجوب .
واحتجّ المخالف بما روي عن عائشة أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله قال : « هما من الوضوء الذي لا بدّ منه » « 3 » . انتهى .
وهو ممّا لم يثبت من طرقنا ، فلا يلتفت إليه . ولو سلّم ، فحمله على الاستحباب - لما يأتي من الأخبار في هذا الباب ، وإجماع علمائنا الأطياب - متعيّن بلا شبهة وارتياب .
وبالجملة ، لم يخالف أحد من أصحابنا من سلفهم وخلفهم في عدم وجوب الأمرين ، وإن اختلفوا في أنّهما هل هما مسنونان لأجل الوضوء وداخلان فيه ، أوله ولكنّهما خارجان عنه متقدّمان عليه ، أو لذاتهما ، أو للوضوء ولذاتهما ، أو ليسا بفرض ولا سنّة مطلقا لا في الوضوء ولا في غيره ، على أقوال :
أوّلها مذهب الأكثرين ، بل قد عرفت دعوى الإجماع عليه ، واستدلّوا عليه بوجوه .
منها : ما رواه العامّة بطرقهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « عشرة من الفطرة » أي من السنّة ، وعدّ منها : « المضمضة والاستنشاق » « 4 » . انتهى .
وأنت خبير بأنّ هذه الرواية - على فرض ثبوتها - لا تدلّ على أزيد من كونهما مسنونين ، وأمّا أنّ ذلك في الوضوء ولأجله فلا دلالة فيها عليه أصلا .
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن عروة ، عن
هامش
( 1 ) مسائل الناصريّات ، ص 111 - 113 ، المسألة 25 .
( 2 ) في ص 649 .
( 3 ) سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 84 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 133 .
( 4 ) صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 223 ، ح 261 .