تكليف بالمحال ، ومع التمكّن منه دون ما وجب له لغو ، على القول المذكور .
وكيف كان ، مقتضى [ الأصل ] في المقام سقوط الشرط والمشروط ، إلّا أنّهم لمّا أجمعوا على عدم سقوط الصلاة ، وعدم سقوط الطهارة مطلقا ، اختلفوا - بعد اتّفاقهم على كفاية الوضوء المجامع مع الحدث للصلاة الأولى واشتراطه فيها - في أنّه هل يجوز له أن يصلّي بوضوء واحد صلوات متعدّدة مطلقا من دون تجديد للوضوء عند كلّ صلاة ، أو لا يجوز مطلقا ، بل يجب تجديده عند كلّ صلاة ، أو يجوز له الجمع بين الظهر والعصر بوضوء واحد ؟
وكذلك بين المغرب والعشاء ، فيفرد الصبح بوضوء واحد ، وكذا غير ذلك بمعنى تجديده عند كلّ صلاة غير ما ذكر الوضوء ، على أقوال :
فذهب الشيخ رحمه اللّه في المبسوط إلى الأوّل حيث قال :
وأمّا من به سلس البول فيجوز له أن يصلّي بوضوء واحد صلاة كثيرة ؛ لأنّه لا دليل على تجديد الوضوء ، وحمله على الاستحاضة قياس لا نقول به « 1 » . انتهى .
وذكر المحدّث البحراني في الحدائق ، والمحقّق الخوانساري في شرح الدروس :
أنّ كلام الشيخ رحمه اللّه هذا يحتمل وجهين : أحدهما : أن لا يجعل البول بالنسبة إلى السلس حدثا أصلا ، بل يحصر أحداثه فيما سوى البول . وثانيهما : أن لا يجعل البول الذي يخرج بطريق التقاطر حدثا ، بخلاف ما يخرج بالطريق المعهود ، فإنّه حدث بالنسبة إليه أيضا « 2 » .
وربما يحتمل هنا وجه ثالث ، وهو : أنّ الخارج بطريق التقاطر مرتفع الحكم بالنسبة إليه ما دام الداء باقيا ، بمعنى أنّه لا يضرّ ذلك بوضوئه ما دام الوصف ، فينقض لو ارتفع وإن كان بعد إكماله الوضوء .
وأنت خبير بأنّ عبارة الشيخ ، المذكورة ظاهرة في الوجه الثاني .
فما في المدارك - من أنّ ظاهر كلامه أنّ البول بالنسبة إليه لا يكون حدثا وهو بعيد جدّا « 3 » لا وجه له .
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 68 .
( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 387 ؛ مشارق الشموس ، ص 153 .
( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 242 .